السيد محمد تقي المدرسي
84
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في بيع السلف ويقال له : السلم أيضاً ، وهو : ابتياع كلي مؤجل بثمن حال عكس النسية . ويقال للمشتري ( المسلم ) بكسر اللام ، وللثمن ( المسلم ) بفتحها وللبائع ( المسلم إليه ) وللمبيع ( المسلم فيه ) وهو يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ومن خواصه أن كل واحد من البائع والمشتري صالح لأن يصدر منه الإيجاب والقبول من الآخر ، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع وأشباهِه بأن يقول : ويقول المشتري : ( قبلت ) أو ( اشتريت ) . وأما الإيجاب من المشتري فيختص بلفظي ( أسلمت ) و ( أسلفت ) فيقول للبائع ( أسلمت إليك أو أسلفتك مائة دينار في طن من الحنطة بصفة كذا ) ويقول المسلم إليه وهو البائع ( قبلت ) ، ويصح فيه المعاطاة . ( مسألة 1 ) : مورد السلم تارة : هو « 1 » النقود الورقية بعضها مع بعض ، وأخرى : مطلق الأمتعة والأجناس مع كونها من المكيل أو الموزون بعضها مع بعض ، وثالثة : الأمتعة والأجناس وغير المكيل والموزون مع النقود الورقية أو الذهبية أو الفضية ، ورابعة : الأجناس بعضها مع بعض واتحاد الجنس وكونها من المكيل أو الموزون ، وخامسة : النقود « 2 » الذهبية أو الفضية بعضها مع بعض مع اتحاد الجنس أو اختلافه والكل صحيح إلا القسمين الأخيرين . ( مسألة 2 ) : يشترط فيه أمور : ( الأول ) : ذكر الوصف الرافع للجهالة وكلما أمكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات باختلافها يصح السلم فيه ، وكلما توقف درك أوصافه وخصوصياته على المشاهدة لا موضوع للسلف فيه ، والمرجع في ذلك أهل الخبرة من العرف ، ويكفي في التوصيف بما هو المتعارف بالنسبة إلى كل شيء لا ما يؤدي إلى عزة الوجود وندرته « 3 » . ( الثاني ) : قبض « 4 » الثمن قبل التفرق عن مجلس العقد ، ولو قبض البعض صح فيه
--> ( 1 ) على القول باشتراط التقابض في بيع الصرف يشكل في كل نقد ورقا كان أو ذهبا أو فضة . ( 2 ) المشهور حرمة تسليف النقود وفي بعض الروايات تصريح بجوازه . ( 3 ) فإذا سبب المزيد من الأوصاف في تحول البيع إلى غرري ، باعتبار ندرة وجود ما يريد بطل وأصبح كبيع العبد الآبق والسمك في الآجام وقد يقال بجواز ذلك في السلم مع الضميمة واللّه العالم . ( 4 ) هذا الشرط هو المشهور بين العلماء في جميع المذاهب والدليل الواضح عليه مفقود ولكن العمل به أحوط .