السيد محمد تقي المدرسي
56
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بأداء ما في ذمته ودفع ما كان عليه . ( مسألة 11 ) : لو لم يقبض البائع الثمن من المشتري حتى انقضت المدة يجوز له الفسخ أيضاً ، سواء كان الثمن عيناً موجوداً عند المشتري أو كلياً في ذمته ، ولو قبضه فإن كان الثمن كلياً لا يتعين عليه رد عين ذلك الثمن المقبوض بل يجزي كل ما انطبق عليه الكلي ، إلا إذا اشترط كون المردود عين المقبوض ، وكذا لو كان المقبوض عيناً شخصياً خصوصياً ، إن كان انتفاعه المتعارف بصرف عينه إلا إذا اشترط رد العين بالخصوص . ( مسألة 12 ) : كما يتحقق الرد إلى نفس المشتري يتحقق أيضاً بإيصاله إلى وكيله في ذلك بالخصوص ، أو وكيله المطلق أو وليه كالحاكم في ما إذا صار مجنوناً أو غائباً ، بل وعدول المؤمنين في مورد ولايتهم ، هذا إذا أطلق الرد إلى المشتري ، وأما لو اشترط الرد إلى نفسه بالخصوص فلا يتعدى إلى غيره « 1 » . ( مسألة 13 ) : لو اشترى الولي شيئاً للمولّى عليه ببيع الخيار ، فارتفع حجره قبل انقضاء المدة يجزي الإيصال إلى نفس المولّى عليه ، فيملك البائع الفسخ بذلك ، وفي كفاية رده إلى الولي إشكال . ولو اشترى الأب للصبي شيئاً ، يجوز للبائع رد الثمن إلى الجد مع عدم تمكنه من الرد إلى الأب ، بل يجوز ولو مع التمكن منه أيضاً ما لم « 2 » تكن خصوصية في البين ، وكذا الكلام في الحاكم الشرعي ، فإذا اشترى أحد الحاكمين لمن هو وليه ، يجوز الرد إلى حاكم شرعي آخر مع عدم التمكن من الرد إلى الأول ، ويشكل مع التمكن منه « 3 » . ( مسألة 14 ) : إذا مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات إلى ورثته ، فيردون الثمن ويفسخون البيع ويرجع إليهم ويقسم بينهم على حسب قواعد الإرث ، وكذا الثمن المردود يوزع عليهم على الحصص ، وإذا مات المشتري يجوز للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته ، نعم لو شرط رد الثمن إلى خصوص المشتري فقط يسقط بموته ، وكما يجوز للبائع اشتراط الخيار لنفسه برد الثمن ، يجوز للمشتري اشتراط الخيار لنفسه برد المثمن ، بل يجوز لكل منهما ذلك . ( الرابع ) : خيار الغبن ، فإذا باع بدون ثمن المثل ، أو اشترى بأكثر منه يتحقق الغبن ويكون للمغبون « 4 » الخيار .
--> ( 1 ) إلا إذا حكم الحاكم فإن الرد إليه بمثابة الرد إلى المشتري مثلما إذا جنّ المشتري . ( 2 ) أي إذا عرفنا عدم الخصوصية . ( 3 ) إلا إذا عرفنا عدم الخصوصية . ( 4 ) ولو قيل أن خياره يكون بالمطالبة بأحد الأمرين : إما رد العقد وفسخه رأسا أو بردّ التفاوت ، كان حسنا .