السيد محمد تقي المدرسي
57
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 1 ) : يعتبر في ثبوت هذا الخيار أمران : الأول : جهل المغبون بالقيمة ، فلو علم بها ومع ذلك أقدم على المعاملة فلا خيار له مع ظهور الغبن ، وكذا مع الشك فضلًا عن الظن بالقيمة « 1 » . الثاني : أن يكون التفاوت بما لا يتسامح الناس فيه في مثل هذه المعاملة ، فلو كان مما يتسامح فيه فلا خيار في البين . ( مسألة 2 ) : لو شك في أن التفاوت مما يتسامح فيه أو لا ، فلا خيار في البين . ولو اعتقد أنه مما يتسامح فيه فبان أنه مما لا يتسامح فيه يثبت الخيار . ( مسألة 3 ) : لا فرق في ثبوت الخيار للجاهل بالقيمة بين قدرته على السؤال وعدمه ، والمدار على جهل المالك دون الوكيل في مجرد إجراء العقد ، نعم لو كان وكيلًا مفوضاً إليه من كل حيثية وجهة يكون المدار على جهله . ( مسألة 4 ) : يثبت جهل المغبون باعتراف الغابن وبالقرائن المفيدة للاطمئنان ، ولو اختلفا في القيمة حال العقد مع تعذر الاستعلام فلا خيار . ( مسألة 5 ) : ليس « 2 » للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة ، بل له الخيار بين أن يفسخ المبيع من أصله أو يلتزم ويرضى به بالثمن المسمى ، كما أنه لا يسقط « 3 » خياره ببذل الطرف المقابل التفاوت . نعم يسقط بتراضي الطرفين . ( مسألة 6 ) : الخيار ثابت للمغبون من حين العقد لا أنه يحدث من حين الاطلاع عليه ، فلو فسخ قبل ذلك وصادف أثَّر « 4 » الفسخ أثره . ( مسألة 7 ) : خيار الغبن فوري « 5 » لمن اطّلع عليه وتمكن من إعمال الخيار . فإذا اطلع عليه ولم يبادر إلى الفسخ لأجل جهله بحكم الخيار فلا يسقط خياره بذلك ، وكذا بالنسبة إلى الناسي ، وكذا لو كان عالماً وكان بانياً على الفسخ غير راضٍ بهذا البيع إلا أنه أخّر إنشاء الفسخ لغرض صحيح معتبر . نعم ليس له التواني فيه بحيث يؤدي إلى ضرر الغابن وتعطيل أمر عليه . ( مسألة 8 ) : لو عَلِمَ بالغبن ولم يبن على الفسخ ولم يكن بصدده ، فبدا له بعد ذلك
--> ( 1 ) الخيار ثابت له مع الشك والظن غير المعترف به خصوصا مع تقرير البائع ، وهو أمر يلازم الغبن عادة . ( 2 ) سبق حسن ذلك مخيرا بينه وبين الفسخ . ( 3 ) فيه نظر . ( 4 ) فيه نظر وطريق الاحتياط في المعاملات التراضي . ( 5 ) فوريته لا تتنافى مع إعمال النظر والمشورة .