السيد محمد تقي المدرسي
481
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
عادلين تثبت أيضاً في التمام لكونه إقراراً بالنسبة إلى المقرّ وشهادة « 1 » بالنسبة إلى غيره فلا يحتاج إلى بينة أخرى ، وإلا تثبت بالنسبة إلى حصة المقر خاصة أخذاً بإقراره وأما بالنسبة إلى حصة الباقين يحتاج إلى البينة . نعم ، لو كان المقرّ عدلًا واحداً وكانت الوصية بالمال لشخص أو أشخاص كفى ضم يمين المقر له مع إقرار المقر في ثبوت التمام ، بل لو كان المقر امرأة تثبت في ربع حصة الباقين إن كانت واحدة وفي نصفها إن كانت اثنتين وفي ثلاثة أرباعها إن كانت ثلاثة وفي تمامها إن كانت أربع ، وبالجملة بعدما كان المقر من الورثة شاهداً بالنسبة إلى حصة الباقي كان كالشاهد الأجنبي فيثبت به ما يثبت به . ( مسألة 49 ) : إذا أقرّ الوارث بأصل الوصية كان كالأجنبي فليس له إنكار وصاية من يدعي الوصاية ولا يسمع منه هذا الإنكار كغيره . نعم ، لو كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقراء ، أو وجوه القرب كالمساجد والمشاهد ، أو الميت نفسه كاستئجار العبادات والزيارات له ونحو ذلك ، كان لكل من يعلم بكذب من يدعي الوصاية خصوصاً إذا رأى منه الخيانة ، الإنكار عليه والترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة ، لكن الوارث والأجنبي في ذلك سيّان . نعم ، فيما إذا تعلقت بأمور الميت لا يبعد أولوية الوارث من غيره واختصاص حق الدعوى به مقدماً على غيره . ( مسألة 50 ) : إذا تصرف الإنسان في مرض موته فإن كان معلقاً على موته كما إذا قال أعطوا فلاناً بعد موتي كذا أو هذا المال المعين أو ثلث مالي أو ربعه أو نصفه مثلًا لفلان بعد موتي ونحو ذلك فهو وصية ، وقد عرفت أنها نافذة مع اجتماع الشرائط ما لم تزد على الثلث وفي الزائد موقوف على إجازة الورثة ، كالواقعة في مرض آخر غير مرض الموت أو في حال الصحة ، وإن كان منجزاً بمعنى كونه غير معلق على الموت ، وإن كان معلقاً على أمر آخر فإن لم يكن مشتملًا على المجانبة والمحاباة كبيع شيء بثمن المثل وإجارة عين بأجرة المثل فهو نافذ بلا إشكال ، وإن كان مشتملًا على المحاباة بأن لم يصل ما يساوي ماله إليه ، سواء كان مجاناً محضاً كالوقف والعتق والإبراء والهبة الغير المعوضة أم لا كالبيع بأقل من ثمن المثل والإجارة بأقل من أجرة المثل والهبة المعوضة بما دون القيمة وغير ذلك ، ففي نفوذه مطلقاً أو كونه مثل الوصية في توقف ما زاد على الثلث على إمضاء
--> ( 1 ) ان هما شهدا ، فإن للشهادة شروطها الخاصة التي ليست للإقرار والا فأيضا يثبت في نصيبهما فقط .