السيد محمد تقي المدرسي

42

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إلى البائع مع الجهل بكونه فضولياً ، بل مع العلم أيضاً إذا صدق الغرور منه عرفاً ، وإن لم يصدق الغرور فلا رجوع في صورة الجهل فضلًا عن صورة العلم ، وكل ما اغترم المشتري للمالك بدل النماءات التي استوفاها يرجع به إلى البائع « 1 » فضلًا عما اغترم له عما لم يستوفه وفات عنده مع الجهل ، فإذا اشترى داراً مع الجهل بأن البائع غير مالك وأنها مستحقة للغير ، وسكنها مدة ثم جاء المالك وأخذ داره وأخذ منه أجرة مثل الدار في تلك المدة ، له أن يرجع بها إلى البائع وكذا يرجع إليه بكل خسارة وردت عليه ، مثل نفقة الدابة ، وما صرفه في العمارة ، وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها ، فان البائع الغير المالك ضامن لدرك جميع ذلك ، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه ، ولا فرق في ذلك كله بين تمام المبيع أو أجزائه أو أوصافه . ( مسألة 35 ) : كل ما يرجع المشتري به على البائع إن رجع المالك إليه ، لا يرجع البائع به على المشتري إن رجع المالك عليه ، وما لا يرجع المشتري به على البائع كمساوي الثمن من القيمة ، يرجع البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك . ( مسألة 36 ) : لو كان فساد العقد مستنداً إلى سببين : تغرير البائع وجهة أخرى ، يؤثر كل سبب مقتضيه « 2 » . ( مسألة 37 ) : لو مات الغار يجوز للمغرور الرجوع إلى ورثته ويخرج المال من الأصل ، كما إنه لو مات المغرور يقوم ورثته مقامه في مطالبة حق مورثهم . ( مسألة 38 ) : لو أحدث المشتري فيما اشتراه فضولة - بناءً أو غرساً أو زرعاً - فرد المالك ، يجوز له إلزام المشتري بإزالة ما أحدثه وتسويته الأرض ومطالبته بأرش النقص لو كان ، ولا يضم - ن المالك ما ي - رد عليه من الخسران ، كما أن للمشتري إزالة ذلك « 3 » مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض ، وليس للمالك إلزام المشتري بالإبقاء ولو مجاناً ، كما أنه ليس للمشتري حق الإبقاء ولو بالأجرة ، ولو حفر بئراً أو أجرى نهراً في أرض الغير ، وجب عليه طمها وردها إلى الحالة الأولى لو أراده المالك وأمكن ، وضمن أرش النقص لو كان ، وليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله « 4 » وإن أراد به

--> ( 1 ) هذا هو المشهور ، والأحوط التراضي في المنافع التي استوفاها ، وإن كان الأقوى ما عليه المشهور . ( 2 ) لدى صدق الغرر واستناد فعله إليه عرفا ( 3 ) إذا لم يكن فيه جهة أخرى محرمة مثل الإسراف أو الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، وعلى الثاني قد يحمل النبوي : من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وترد عليه نفقته . ( 4 ) قد يقال أن له مطالبة البائع بذلك ، وربما يطالب البائع المالك إذا كان محسنا كما سلف القول فيه .