السيد محمد تقي المدرسي
294
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ما يسوى ، وهو مشكل بعد كون الحكم على خلاف القاعدة وكون القدر المسلم غير هذه الصور ، وظاهر خبر الصلح الرضا من الدين بأقل منه لا ما إذا صالحه بما يسوى أقل منه ، وأما لو باعه أو صالحه أو وفاه الضامن بما يسوى أزيد فلا إشكال في عدم جواز الرجوع بالزيادة . ( مسألة 16 ) : إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه ، فإن كان ذلك بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء عما له عليه فلا إشكال ، ويكون في يده أمانة لا يضمن لو تلف إلا بالتعدي أو التفريط ، وإن كان بعنوان وفاء ما عليه فإن قلنا باشتغال ذمته حين الضمان وإن لم يجب عليه دفعه إلا بعد أداء الضامن أو قلنا باشتغاله حينه بشرط الأداء بعد ذلك على وجه الكشف فهو صحيح ويحتسب وفاءً ، لكن بشرط حصول الأداء من الضامن على التقدير الثاني ، وإن قلنا إنه لا تشتغل ذمته إلا بالأداء وحينه كما هو المشهور ظاهر فيشكل صحته وفاءً ، لأن المفروض عدم اشتغال ذمته بعد فيكون في يده كالمقبوض بالعقد الفاسد « 1 » ، وبعد الأداء ليس له الاحتساب إلا بإذن جديد أو العلم ببقاء الرضا به . ( مسألة 17 ) : لو قال الضامن للمضمون عنه : ادفع عنى إلى المضمون له ما عليّ من مال الضمان ، فدفع برئت ذمتهما معاً أما الضامن فلأنه قد أدى دينه وأما المضمون عنه فلان المفروض أن الضامن لم يخسر ، كذا قد يقال ، والأوجه أن يقال إن الضامن حيث أمر المضمون عنه بأداء دينه فقد اشتغلت ذمته بالأداء والمفروض أن ذمة المضمون عنه أيضاً مشغولة له حيث إنه أذن له في الضمان ، فالأداء المفروض موجب لاشتغال ذمة الضامن من حيث كونه بأمره ولاشتغال ذمة المضمون عنه حيث إن الضمان بإذنه وقد وفَّى الضامن « 2 » فيتهاتران أو يتقاصان وإشكال صاحب الجواهر في اشتغال ذمة الضامن بالقول المزبور في غير محله . ( مسألة 18 ) : إذا دفع المضمون عنه إلى المضمون له من غير إذن الضامن برءا معاً ، كما لو دفعه أجنبي عنه . ( مسألة 19 ) : إذا ضمن تبرعاً فضمن عنه ضامن بإذنه وأدى ليس له الرجوع على المضمون عنه بل على الضامن ، بل وكذا لو ضمن بالإذن يضمن عنه ضامن بإذنه فإنه
--> ( 1 ) اللهم إلا أن يعتبر العرف ذلك وفاء ولو بنحو التصالح أو أن الاشتغال الشأني كالاشتغال الواقعي أو ما أشبه ، ولا يرى العرف حاجة إلى إذن جديد بالأداء . ( 2 ) بالأمر بالأداء أو أن العبارة سهو وأصلها وقد وفى المضمون عنه .