السيد محمد تقي المدرسي
295
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بالأداء يرجع على الضامن ويرجع هو على المضمون عنه الأول . ( مسألة 20 ) : يجوز أن يضمن الدين بأقل منه برضا المضمون له ، وكذا يجوز أن يضمنه بأكثر منه ، وفي الصورة الأولى لا يرجع على المضمون عنه مع إذنه في الضمان إلا بذلك الأقل ، كما أن في الثانية لا يرجع عليه إلا بمقدار الدين إلا إذا أذن المضمون عنه في الضمان بالزيادة . ( مسألة 21 ) : يجوز الضمان بغير جنس الدين ، كما يجوز الوفاء بغير الجنس وليس له أن يرجع على المضمون عنه إلا بالجنس الذي عليه إلا برضاه . ( مسألة 22 ) : يجوز الضمان بشرط الرهانة فيرهن بعد الضمان ، بل الظاهر جواز اشتراط كون الملك الفلاني رهناً بنحو شرط النتيجة في ضمن عقد الضمان . ( مسألة 23 ) : إذا كان على الدين الذي على المضمون عنه رهن ، فهل ينفك بالضمان أو لا ؟ يظهر من المسالك والجواهر انفكاكه ، لأنه بمنزلة الوفاء ، لكنه لا يخلو عن إشكال « 1 » ، هذا مع الإطلاق وأما مع اشتراط البقاء أو عدمه فهو المتبع . ( مسألة 24 ) : يجوز اشتراط الضمان في مال معين على وجه التقييد ، أو على نحو الشرائط في العقود من كونه من باب الالتزام في الالتزام ، وحينئذ يجب على الضامن الوفاء من ذلك المال بمعنى صرفه فيه ، وعلى الأول إذا تلف ذلك المال يبطل الضمان ويرجع المضمون له على المضمون عنه ، كما أنه إذا انقص يبقى الناقص في عهدته ، وعلى الثاني لا يبطل بل يوجب الخيار لمن له الشرط من الضامن أو المضمون له أو هما ، ومع النقصان يجب على الضامن الإتمام مع عدم الفسخ ، وأما جعل الضمان في مال معين من غير اشتغال ذمة الضامن بأن يكون الدين في عهدة ذلك المال فلا يصح . ( مسألة 25 ) : إذا أذن المولى لمملوكه في الضمان في كسبه ، فإن قلنا إن الضامن هو المولى للانفهام العرفي أو لقرائن خارجية يكون من اشتراط الضمان في مال معين وهو الكسب الذي للمولى ، وحينئذ فإذا مات العبد تبقى ذمة المولى مشغولة إن كان على نحو الشرط في ضمن العقود ، ويبطل إن كان على وجه التقييد ، وإن انعتق يبقى وجوب الكسب عليه « 2 » ، وإن قلنا إن الضامن هو المملوك وإن مرجعه إلى رفع الحجر عنه بالنسبة
--> ( 1 ) والأشبه عدم الانفكاك ، فلعل المضمون له يحتاج إلى أكثر من الضمان وحده أو رهن وحده لأهميته دينه عنده ولقلة ثقته بالرد وما أشبه . ( 2 ) إن كان هناك إطلاق أو عموم في العقد يشمل ذلك بعد العتق وتراضي العبد عليه في العقد اللازم .