السيد محمد تقي المدرسي
288
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الميت المديون الذي امتنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصلى عليه حتى ضمنه علي عليه السّلام ، وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة ، وسائر ما يعتبر في قبولها ، وأما رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه إذ يصح الضمان التبرعي فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرعاً حيث لا يعتبر رضاه وهذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان عنه ضرراً عليه أو حرجاً من حيث كون تبرع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه ، كما إذا تبرع وضيع ديناً عن شريف غني قادر على وفاء دينه فعلًا . ( الثالث ) : كون الضامن بالغاً عاقلًا ، فلا يصح ضمان الصبي وإن كان مراهقاً ، بل وإن أذن له الولي على إشكال ، ولا ضمان المجنون إلا إذا كان أدوارياً في دور إفاقته . وكذا يعتبر كون المضمون له بالغاً عاقلًا . وأما المضمون عنه فلا يعتبر فيه ذلك فيصح كونه صغيراً أو مجنوناً ، نعم لا ينفع إذنهما في جواز الرجوع بالعوض . ( الرابع ) : كونه مختاراً ، فلا يصح ضمان المكره . ( الخامس ) : عدم كونه محجوراً لسفه ، إلا بإذن الولي وكذا المضمون له ، ولا بأس بكون الضامن مفلساً فإن ضمانه نظير اقتراضه فلا يشارك المضمون له مع الغرماء ، وأما المضمون له فيشترط عدم كونه مفلساً ، ولا بأس بكون المضمون عنه سفيهاً أو مفلساً ، لكن لا ينفع إذنه في جواز الرجوع عليه . ( السادس ) : أن لا يكون الضامن مملوكاً غير مأذون من قبل مولاه على المشهور ، لقوله تعالى : لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، ولكن لا يبعد صحة ضمانه وكونه في ذمته يتبع به بعد العتق ، كما عن التذكرة والمختلف ، ونفى القدرة منصرف عما لا ينافي حق المولى ، ودعوى أن المملوك لا ذمة له كما ترى « 1 » ، ولذا لا إشكال في ضمانه لمتلفاته هذا ، وأما إذا أذن له مولاه فلا إشكال في صحة ضمانه ، وحينئذٍ فإن عيّن كونه في ذمة نفسه أو في ذمة المملوك يتبع به بعد عتقه أو في كسبه فهو المتبع وإن أطلق الإذن « 2 » ، ففي كونه في ذمة المولى أو في كسب المملوك أو في ذمته يتبع به بعد عتقه أو كونه متعلقاً برقبته وجوه وأقوال ، أوجهها الأول ، لانفهامه عرفاً كما في إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر ، وكما في إذنه في التزويج حيث إن المهر والنفقة على مولاه ، ودعوى الفرق بين الضمان والاستدانة بأن الاستدانة موجبة لملكيته وحيث إنه لا قابلية له لذلك يستفاد منه كونه على مولاه بخلاف الضمان
--> ( 1 ) لأن الحق لا يتجاوز الدائن والمدين . . فإن رضي الدائن بضمانة العبد على أن يتبعه بعد عتقه أو يعطي مما ملكه إياه مولاه وأذن له في التصرف فيه فلا بأس . ( 2 ) فلا بد من اكتشاف المراد من ذلك ، لأن الضمان يعود إلى نية الضامن وقصده باعتباره عقدا ، فإن كان المراد واضحا فهو وإلا فالعقد محل إشكال ، ولأنه ناقص فلا بد من تكميله بوضوح النية .