السيد محمد تقي المدرسي

289

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

حيث إنه لا ملكية فيه مدفوعة بمنع عدم قابليته للملكية ، وعلى فرضه أيضاً لا يكون فارقاً بعد الانفهام العرفي . ( السابع ) : التنجيز « 1 » ، فلو علق الضمان على شرط كأن يقول أنا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبى أو أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلًا بطل على المشهور ، لكن لا دليل عليه بعد صدق الضمان وشمول العمومات العامة إلا دعوى الاجماع في كل العقود على أن اللازم ترتب الأثر عند إنشاء العقد من غير تأخير أو دعوى منافاة التعليق للإنشاء ، وفي الثاني ما لا يخفى ، وفي الأول منع تحققه في المقام ، وربما يقال لا يجوز تعليق الضمان ولكن يجوز تعليق الوفاء على شرط مع كون الضمان مطلقاً ، وفيه أن تعليق الوفاء عين تعليق الضمان ولا يعقل التفكيك ، نعم في المثال الثاني يمكن أن يقال بامكان تحقق الضمان منجزاً مع كون الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون له لأنه يصدق أنه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة إذ حقيقته قضية تعليقية إلا أن يقال بالفرق بين الضمان العقدي والضمان اليدي . ( الثامن ) : كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمة المضمون عنه ، سواء كان مستقراً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري ، كما إذا ضمن الثمن الكلى للبائع أو المبيع الكلي للمشترى أو المبيع الشخصي قبل القبض وكالمهر قبل الدخول ونحو ذلك فلو قال : اقرض فلاناً كذا وأنا ضامن أو بعه نسيئة وأنا ضامن ، لم يصح على المشهور ، بل عن التذكرة الاجماع قال : لو قال لغيره : مهما أعطيت فلاناً فهو عليَّ ، لم يصح إجماعاً ، ولكن ما ذكروه من الشرط ينافي جملة من الفروع الآتية ، ويمكن أن يقال بالصحة إذا حصل المقتضى للثبوت ، وإن لم يثبت فعلًا بل مطلقاً لصدق الضمان وشمول العمومات العامة ، وإن لم يكن من الضمان المصطلح عندهم بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً . ( التاسع ) : أن لا يكون ذمة الضامن مشغولة للمضمون عنه ، بمثل الدين الذي عليه على ما ظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعم ، حيث قالوا إنه بمعنى التعهد بمال أو نفس فالثاني الكفالة ، والأول إن كان ممن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة ، وإن لم يكن فضمان بالمعنى الأخص ، لكن لا دليل على هذا الشرط فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ماله عليه يكون ضماناً ، فإن كان بإذنه يتهاتران بعد أداء مال الضمان وإلا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه وتفرغ ذمته مما عليه بضمان الضامن تبرعاً وليس من الحوالة

--> ( 1 ) التنجيز الضروري في العقود هو عدم التردد في الالتزام ، لأن العقد لا يتحمل التردد ، أما التعليق على شيء فإن لم يكن ينافي الإنجاز فلا بأس به .