السيد محمد تقي المدرسي

282

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ابن زهرة هنا وفي المزارعة بدعوى أن ما يأخذه كالأجرة ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، لأن الحصة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الأجرة مع أن مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب ، وأما إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها كما في المقام وكما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعا قبل ظهور ثمره فإنه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب ، فهو نظير ما إذا اشترى زرعاً قبل ظهور الثمر ، هذا وربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام ، ويعلل بوجهين آخرين : ( أحدهما ) : أنها إنما تجب بعد إخراج المؤن ، والفرض كون العمل في مقابل الحصة فهي من المؤن وهو كما ترى ، وإلا لزم احتساب أجرة عمل المالك والزارع لنفسه أيضاً ، فلا نسلم أنها حيث كانت في قبال العمل تعد من المؤن . ( الثاني ) : أنه يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف ، وفي المقام وإن حصلت الملكية للعامل بمجرد الظهور ، إلا أنه لا يستحق التسلم إلا بعد تمام العمل ، وفيه مع فرض تسليم عدم التمكن من التصرف أن اشتراطه مختص بما يعتبر في زكاته الحول كالنقدين والأنعام لا في الغلات ، ففيها وإن لم يتمكن من التصرف حال التعلق يجب إخراج زكاتها بعد التمكن على الأقوى ، كما بين في محله ولا يخفى أن لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصة على المالك أيضاً ، كما اعترف به فلا يجب على العامل لما ذكر ولا يجب على المالك لخروجها عن ملكه . ( مسألة 34 ) : إذا اختلفا في صدور العقد وعدمه فالقول ، قول منكره ، وكذا لو اختلفا في اشتراط شيء على أحدهما وعدمه ، ولو اختلفا في صحة العقد وعدمها قدم قول مدعي الصحة ، ولو اختلفا في قدر حصة العامل قدم قول المالك المنكر للزيادة « 1 » ، وكذا لو اختلفا في المدة ولو اختلفا في قدر الحاصل قدم قول العامل « 2 » ، وكذا لو ادعى المالك عليه سرقة أو إتلافاً أو خيانة ، وكذا لو ادعى عليه أن التلف كان بتفريطه إذا كان أميناً له كما هو الظاهر ، ولا يشترط في سماع دعوى المالك تعيين مقدار ما يدعيه عليه بناءً على ما هو الأقوى من سماع الدعوى المجهولة خلافاً للعلامة في التذكرة في المقام .

--> ( 1 ) بل يقدم قول منكر الزيادة عن نصيبه العرفي ، فإن كان نصيب العامل النصف فادعى الثلثين ، أو كان نصيب المالك - حسب العرف - النصف فادعى الثلثين قدم قول منكر الثلثين ، والأحوط التراضي عند إنكار الزيادة من قبل المالك رعاية لقول المشهور . ( 2 ) إذا كان ذا اليد كما هو الغالب ، أما إذا كان المالك ذا اليد على الملك والحاصل فالقول قوله ، كل ذلك لأنه أمين ولقبول كلام ذي اليد .