السيد محمد تقي المدرسي
283
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 35 ) : إذا ثبتت الخيانة من العامل بالبينة أو غيرها ، هل له رفع يد العامل على الثمرة أو لا ؟ قولان ، أقواهما العدم ، لأنه مسلط على ماله وحيث إن المالك أيضاً مسلط على حصته فله أن يستأجر أميناً يضمه مع العامل والأجرة عليه لأن ذلك لمصلحته ومع عدم كفايته في حفظ حصته جاز رفع يد العامل واستئجار من يحفظ الكل والأجرة على المالك أيضاً . ( مسألة 36 ) : قالوا المغارسة باطلة ، وهي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما ، سواء اشترط كون حصة من الأرض أيضاً للعامل أو لا ، ووجه البطلان الأصل بعد كون ذلك على خلاف القاعدة ، بل ادعى جماعة الإجماع عليه ، نعم حكي عن الأردبيلي وصاحب الكفاية الإشكال فيه لإمكان استفادة الصحة من العمومات وهو في محله إن لم يتحقق الإجماع ، ثم على البطلان يكون الغرس لصاحبه فإن كان من مالك الأرض فعليه أجرة عمل الغارس ، إن كان جاهلًا بالبطلان وإن كان للعامل فعليه أجرة الأرض للمالك مع جهله به « 1 » وله الإبقاء بالأجرة أو الأمر بقلع الغرس أو قلعه بنفسه وعليه أرش نقصانه إن نقص من جهة القلع ، ويظهر من جماعة أن عليه تفاوت ما بين قيمته قائماً ومقلوعاً ، ولا دليل عليه بعد كون المالك مستحقاً للقلع ، ويمكن حمل كلام بعضهم على ما ذكرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل بأن انكسر مثلًا بحيث لا يمكن غرسه في مكان آخر « 2 » ، ولكن كلمات الآخرين لا يقبل هذا الحمل بل هي صريحة في ضمان التفاوت بين القائم والمقلوع حيث قالوا مع ملاحظة أوصافه الحالية من كونه في معرض الإبقاء مع الأجرة أو القلع ، ومن الغريب ما عن المسالك من ملاحظة كون قلعه مشروطاً بالأرش لا مطلقاً فإن استحقاقه للأرش من أوصافه وحالاته فينبغي أن يلاحظ أيضاً في مقام التقويم مع أنه مستلزم للدور كما اعترف به ، ثم إنه إن قلنا بالبطلان يمكن تصحيح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة أو المصالحة أو نحوهما مع مراعاة شرائطهما كأن تكون الأصول مشتركة بينهما ، إما بشرائها بالشركة أو بتمليك أحدهما للآخر نصفاً منها مثلًا إذا كانت من أحدهما فيصالح صاحب الأرض مع العامل بنصف منفعة أرضه مثلًا أو بنصف عينها على أن يشتغل
--> ( 1 ) بل مع إقدامه على هتك حرمة حقه أو التبرع بعمله فيه وفيما قبله ، أما مجرد الجهل فلا يسقط حرمة عمل المؤمن . ( 2 ) إذا فسّرنا الأرش بكل ضرر يتحمله صاحب الغرس ( العامل ) ومنه قلة قيمته بسبب القلع كان الحمل المذكور وجيها ، وعلى أي حال الأشبه هو تحويل مثل هذه الأمور إلى العرف والقضاء عند التشاح ، لأن الحقوق المتبادلة كثيرة ومتنوعة وعند فقد العرف والقضاء فالأحوط التراضي والصلح .