السيد محمد تقي المدرسي
281
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
من قوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ وتِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ، وكونها على خلاف الأصل فاللازم الاقتصار على القدر المعلوم ممنوع بعد شمولها ودعوى أنه يعتبر فيها كون الأصل مملوكاً للمساقي أو كان وكيلًا عن المالك أو ولياً عليه كما ترى إذ هو أول الدعوى . ( مسألة 32 ) : خراج السلطان في الأراضي الخراجية على المالك لأنه إنما يؤخذ على الأرض التي هي للمسلمين لا الغرس الذي هو للمالك ، وإن أخذ على الغرس فبملاحظة الأرض ، ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً كذلك فهو على المالك مطلقاً ، إلا إذا اشترط كونه على العامل أو عليهما بشرط العلم بمقداره . ( مسألة 33 ) : مقتضى عقد المساقاة ملكية العامل للحصة من الثمر من حين ظهوره ، والظاهر عدم الخلاف فيه إلا من بعض العامة حيث قال بعدم ملكيته له إلا بالقسمة قياساً على عامل القراض حيث إنه لا يملك الربح إلا بعد الإنضاض ، وهو ممنوع عليه حتى في المقيس عليه ، نعم لو اشترطا ذلك في ضمن العقد لا يبعد صحته « 1 » ، ويتفرع على ما ذكرنا فروع : ( منها ) : ما إذا مات العامل بعد الظهور قبل القسمة مع اشتراط مباشرته للعمل فإن المعاملة تبطل من حينه والحصة تنتقل إلى وارثه على ما ذكرنا . ( ومنها ) : ما إذا فسخ أحدهما بخيار الشرط أو الاشتراط بعد الظهور وقبل القسمة أو تقايلًا « 2 » . ( ومنها ) : ما إذا حصل مانع عن إتمام العمل بعد الظهور . ( ومنها ) : ما إذا أخرجت الأصول عن القابلية لإدراك الثمر ليبس أو فقد الماء أو نحو ذلك بعد الظهور ، فإن الثمر في هذه « 3 » الصور مشترك بين المالك والعامل وان لم يكن بالغاً . ( ومنها ) : في مسألة الزكاة ، فإنها تجب على العامل أيضاً إذا بلغت حصته النصاب كما هو المشهور ، لتحقق سبب الوجوب وهو الملكية له حين الانقعاد أو بدو الصلاح على ما ذكرنا ، بخلافه إذا قلنا بالتوقف على القسمة ، نعم خالف في وجوب الزكاة عليه
--> ( 1 ) وذلك لمخالفته لحقيقة المساقاة وإن كان يمكن تصحيح الشرط ولو بنحو الخروج من إطار عقد المساقاة إلى إطار عقد آخر غير معين . ( 2 ) فإن الحصة هي ثمرة جهد العامل ، فهو يملكها حتى ولو اعتبرنا الفسخ أو التقايل نقض العقد من حين نشأته لا من حين الفسخ أو التقايل . ( 3 ) شريطة أن تكون للثمرة قيمة ومالية .