السيد محمد تقي المدرسي
280
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
منه ويستحق العامل أجرة المثل على الغاصب إذا كان جاهلًا بالحال « 1 » ، إلا إذا كان مدعياً عدم الغصبية وأنها كانت للمساقي إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحة المعاملة وأن المدعي أخذ « 2 » الثمرة منه ظلماً ، هذا إذا كانت الثمرة باقية ، وأما لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أن للمالك الرجوع بعوضها على كل من الغاصب والعامل بتمامه « 3 » وله الرجوع على كل منهما بمقدار حصته ، فعلى الأخير لا إشكال وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصته إلا إذا اعترف بصحة العقد ، وبطلان دعوى المدعي للغصبية لأنه حينئذ معترف بأنه غرمه ظلماً ، وقيل إن المالك مخير بين الرجوع على كل منهما بمقدار حصته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع فيرجع هو على العامل بمقدار حصته ، وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلا إذا كان عالماً بالحال ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً ، فالأقوى ما ذكرنا لأن يد كل منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين ، ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه هذا ويحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل لأنه مغرور من قبله ، ولا ينافيه ضمانه لأجرة عمله فإنه محترم وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصة عوضاً عنه فيستحقها وإتلافه الحصة إذا كان بغرور من الغاصب « 4 » لا يوجب ضمانه له . ( مسألة 31 ) : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهى عنه « 5 » ، وأما مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقاً كما في الإجارة والمزارعة ، وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلا بإذن المالك أو لا يجوز مطلقاً ، وإن أذن المالك أو لا يجوز إلا مع إذنه أو لا يجوز قبل ظهور الثمر ويجوز بعده أقوال ، أقواها الأول « 6 » ، ولا دليل على القول الأول بالمنع مطلقاً أو في الجملة بعد شمول العمومات
--> ( 1 ) سبق أن الجهل لا ينفي الضمان . ( 2 ) فله مطالبته بحصته التي أخذها منه . ( 3 ) إذا كان العامل مستوليا على العين ، أما إذا كان المستولي دائما هو المالك فلا سبب لضمان العامل . ( 4 ) فيه تأمل ، إذ الغاصب لم يغره حيث لم يقدم له المال مجانا وإنما قدمه في مقابل العمل فلا يسمى غرورا . ( 5 ) نهيا يبتنى عليه العقد شرطا أو قيدا فلا يجوز ، أما غير هذا النوع من النهي فلا تأثير له . ( 6 ) المشهور ذهبوا إلى أن هذا النوع من العقد ليس من المساقاة العرفية فلا يجوز والشك في تسمية عقد باسمه يكفي في عدم شمول اطلاقاته له . بلى يمكن ان يكون عقدا جديدا تشمله إطلاقات العقود . وهكذا يصعب القول بصحة هذا العقد باعتباره مساقاة إلا إذا تأكدنا عرفا بصحته ، ولعل الناس يختلفون في ذلك وهم المرجع وعرف كل زمان ومكان هو المرجع .