السيد محمد تقي المدرسي

279

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل ، ويجاب بأن وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك ، فإن المراد حصول الزرع والثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل وإن استغنى عنه بفعل الله أو بفعل الغير سقط واستحق حصته بخلاف الإجارة ، فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال ، وأما لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه إلا السقي واستغنى عنه بالمطر أو نحوه كلية ، فاستحقاقه للحصة مع عدم صدور عمل منه أصلًا مشكل . ( مسألة 28 ) : إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل يكون الثمر له وعليه أجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل « 1 » ، هذا إذا كان قبل ظهور الثمر ، وإن كان بعده يكون للعامل حصته وعليه الأجرة للمالك إلى زمان البلوغ إن رضي بالبقاء ، وإلا فله الإجبار على القطع بقدر حصته « 2 » ، إلا إذا لم يكن له قيمة أصلًا فيحتمل أن يكون للمالك كما قبل الظهور « 3 » . ( مسألة 29 ) : قد عرفت أنه يجوز للمالك مع ترك العامل العمل أن لا يفسخ ويستأجر عنه ويرجع عليه إما مطلقاً كما لا يبعد ، أو بعد تعذر الرجوع إلى الحاكم ، لكن يظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع عليه بالإشهاد على الاستئجار عنه ، فلو لم يشهد ليس له الرجوع عليه حتى بينه وبين الله وفيه ما لا يخفى ، فالأقوى أن الإشهاد للإثبات ظاهراً ، وإلا فلا يكون شرطاً للاستحقاق فمع العلم به أو ثبوته شرعاً يستحق الرجوع وإن لم يكن أشهد على الاستئجار ، نعم لو اختلفا في مقدار الأجرة فالقول قول العامل في نفي الزيادة ، وقد يقال بتقديم قول المالك لأنه أمين وفيه ما لا يخفى ، وأما لو اختلفا في أنه تبرع عنه أو قصد الرجوع عليه ، فالظاهر تقديم قول المالك لاحترام ماله وعمله إلا إذا ثبت التبرع ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، بل يظهر من بعضهم تقديم قول العامل . ( مسألة 30 ) : لو تبين بالبينة أو غيرها أن الأصول كانت مغصوبة ، فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحت ، المساقاة وإلا بطلت وكان تمام الثمرة للمالك « 4 » المغصوب

--> ( 1 ) سبق التأمل في مثل ذلك وأن الأولى حساب نسبة حق كل واحد حسب العرف وحسب تأثيرهما في تنمية الثمرة . ( 2 ) سبق التأمل فيه لأن فيه ضياع الثمرة وإبطال حق العامل . ( 3 ) فيه تأمل يظهر مما سبق . ( 4 ) على ما هو المشهور من تبعية النماء للملك مطلقا ، وقد مرّ التأمل فيه وان حق العامل موجود في النماء لاشتراكه فيه .