السيد محمد تقي المدرسي

265

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 28 ) : يستفاد من جملة من الأخبار أنه يجوز لمن بيده الأرض الخراجية أن يسلمها إلى غيره ليزرع لنفسه ويؤدي خراجها عنه ، ولا بأس به . مسائل متفرقة ( الأولى ) : إذا قصّر العامل في تربية الزرع فقل الحاصل ، فالظاهر ضمانه التفاوت بحسب تخمين أهل الخبرة ، كما صرح به المحقق القمي قدّس سرّه في أجوبة مسائله . ( الثانية ) : إذا ادعى المالك على العامل عدم العمل بما اشترط في ضمن عقد المزارعة من بعض الشروط ، أو ادعى عليه تقصيره في العمل على وجه يضر بالزرع وأنكر الزارع عدم العمل بالشرط أو التقصير فيه ، فالقول قوله لأنه مؤتمن في عمله ، وكذا لو ادعى عليه التقصير في حفظ الحاصل بعد ظهوره وأنكر . ( الثالثة ) : لو ادعى أحدهما على الآخر شرطاً متعلقاً بالزرع وأنكر أصل الاشتراط ، فالقول قول المنكر . ( الرابعة ) : لو ادعى أحدهما على الآخر الغبن في المعاملة فعليه إثباته وبعده له الفسخ . ( الخامسة ) : إذا زارع المتولي للوقف « 1 » الأرض الموقوفة ، بملاحظة مصلحة البطون إلى مدة لزم ولا تبطل بالموت ، وأما إذا زارع البطن المتقدم من الموقوف عليهم الأرض الموقوفة ثم مات في الاثاء قبل انقضاء المدة ، فالظاهر بطلانها من ذلك الحين لانتقال الأرض إلى البطن اللاحق ، كما أن الأمر كذلك في إجارته لها ، لكن استشكل فيه المحقق القمي قدّس سرّه بأن عقد المزارعة لازمة ولا تنفسخ إلا بالتقايل أو ببعض الوجوه التي ذكروها ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة مع أنهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدم ثم مات في أثناء المدة ثم استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة فالتجأ إلى أن الإجارة أيضاً لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدة ، وإن كان البطن اللاحق يتلقى الملك من الواقف لا من السابق وأن ملكية السابق كانت إلى حين موته بدعوى أنه إذا آجر مدة لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره فكما أنها في الظاهر محكومة بالصحة كذلك عند الشارع وفي الواقع ، فبموت السابق ينتقل ما قرره من الأجرة إلى اللاحق لا الأرض بمنفعتها ، إلى آخر ما ذكره من النقض والإبرام ، وفيه

--> ( 1 ) في حدود صلاحيته في الولاية أو عند الضرورة مثل الخشية من بوار الأرض المزروعة لولا إجارتها بهذه الكيفية .