السيد محمد تقي المدرسي

234

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

على وجه يكون كل من الشريكين أو الشركاء مستقلًا في التصرف « 1 » كما في شركة الفقراء في الزكاة ، والسادة في الخمس ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامة ونحوها . ( مسألة 1 ) : لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال بل الأعيان ، فلا تصح في الديون ، فلو كان لكل منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كل منهما بينهما لم يصح ، وكذا لا تصح في المنافع « 2 » بأن كان لكل منهما دار مثلًا وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كل منهما بينهما بالنصف مثلًا . ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، أو صالح نصف منفعة داره بدينار - مثلًا - وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار ، وكذا لا تصح شركة الأعمال - وتسمى شركة الأبدان أيضاً « 3 » - وهي أن يوقعا العقد على أن يكون أجرة عمل كل منهما مشتركاً بينهما ، سواء اتفق عملهما كالخياطة مثلًا أو كان عمل أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معين أو في كل ما يعمل كل منهما ، ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعينة أو منافعه إلى مدة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر ، أو صالحه نصف منفعته بعوض معين وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض ، ولا تصح أيضاً شركة الوجوه « 4 » ، وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما فيبيعانه ويؤديان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما ، وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكَّلَ كل منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمتهما ، وشركة المفاوضة « 5 » أيضاً باطلة وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كل ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصية أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كل غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما ، فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلًا وتسمى بشركة العنان .

--> ( 1 ) أي بعد القبض وهو يستطيع أن يمتلك حق التصرف لوحده بعد تخصصه به ، ونحوه حيازة المباحات وقوله عليه السّلام الناس شركاء في ثلاث . ( 2 ) لا يبدو وجود مانع في المشاركة في الديون والمنافع إذا سميت شركة عرفا ، بلى ، المشهور عدم إمكان ذلك فالأحوط التفصي ببعض الوجوه المذكورة لاحقا . ( 3 ) هذا هو المذكور عند الفقهاء ، ولعلهم وجدوا نصا على ذلك ، ولولا ذلك لأمكن القول بصحة كل شركة عقدية لا تتنافى مع أحكام الشريعة مثل النهي عن الغرر . ( 4 ) فيها ما في شركة الأبدان ، والمعيار عندنا أن كل حق لشخص يمكن أن يقع طرفا لعقد الشركة كما لعقد الصلح وغيره من العقود المالية إلا مع الغرر المنهي عنه . ( 5 ) فيه ما في سابقه والأحوط ما جاء في المتن .