السيد محمد تقي المدرسي

235

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 2 ) : لو استأجر اثنين لعمل واحد بأجرة معلومة ، صح وكانت الأجرة مقسمة عليهما بنسبة عملهما ، ولا يضر الجهل بمقدار حصة كل منهما حين العقد لكفاية معلومية المجموع ، ولا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة بل من شركة الأموال ، فهو كما لو استأجر كلًا منهما لعمل وأعطاهما شيئاً واحداً بإزاء أجرتهما ، ولو اشتبه مقدار عمل كل منهما فإن احتمل التساوي حمل عليه لأصالة « 1 » عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر . وإن علم زيادة أحدهما على الآخر فيحتمل القرعة في المقدار الزائد ، ويحتمل الصلح القهري . ( مسألة 3 ) : لو اقتلعا شجرة ، أو اغترفا ماءً بآنية واحدة ، أو نصبا معاً شبكة للصيد ، أو أحييا أرضاً معاً ، فإن ملك كل منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي ، وإلا فلكل « 2 » منهما بنسبة عمله ولو بحسب القوة والضعف ، ولو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة « 3 » ، وربما يحتمل التساوي مطلقاً لصدق اتحاد فعلهما في السببية واندراجهما في قوله : ( من حاز ملك ) ، وهو كما ترى . ( مسألة 4 ) : يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقدية - مضافاً إلى الإيجاب والقبول والبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه - امتزاج المالين سابقاً على العقد أو لاحقاً بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر من النقود كانا أو من العروض ، بل اشترط جماعة اتحادهما في الجنس والوصف ، والأظهر عدم اعتباره بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميز أحدهما من الآخر كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ونحوه أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر ، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير ، وذلك للعمومات العامة كقوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المؤمنون عند شروطهم ) وغيرهما ، بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً عملا بالعمومات ، ودعوى عدم كفايتها لإثبات ذلك كما ترى ، لكن الأحوط مع ذلك أن يبيع كل منهما حصة مما هو له بحصة مما للآخر أو يهبها كل منهما للآخر أو نحو ذلك في غير صورة الامتزاج الذي هو المتيقن ، هذا ويكفي في الإيجاب والقبول كل ما دل على الشركة من قول أو فعل . ( مسألة 5 ) : يتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساوي المالين ، ومع زيادة

--> ( 1 ) لا أصل في ذلك بل المرجع ، إن لم يكن ظاهر في البين ، التصالح . ( 2 ) إلا إذا كان كل ذلك بنية الشركة في العمل على القول بصحته وبشرط وجود عقد شرعي وعدم وجود غرر منهي . ( 3 ) حسبما ذكرنا فيها من التعليق .