السيد محمد تقي المدرسي
227
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بعمله حينئذ « 1 » . ( السابعة ) : يجوز اشتراط المضاربة في ضمن عقد لازم ، فيجب على المشروط عليه إيقاع عقدها مع الشارط ، ولكن لكل منهما فسخه بعده ، والظاهر أنه يجوز اشتراط عمل المضاربة على العامل بأن يشترط عليه أن يتجر بمقدار كذا من ماله إلى زمان كذا على أن يكون الربح بينهما نظير شرط كونه وكيلًا في كذا في عقد لازم ، وحينئذ لا يجوز للمشروط عليه فسخها كما في الوكالة . ( الثامنة ) : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ، كأن يقول إذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة ، ولا يلزم أن يكون جامعاً لشروط المضاربة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين ، أو ديناً ، أو مجهولًا جهالةً لا توجب الغرر ، وكذا في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين . ( التاسعة ) : يجوز للأب والجد الاتجار بمال المولى عليه بنحو المضاربة بإيقاع عقدها بل مع عدمه أيضاً ، بأن يكون بمجرد الإذن منهما ، وكذا يجوز لهما المضاربة بماله مع الغير على أن يكون الربح مشتركاً بينه وبين العامل ، وكذا يجوز ذلك للوصي في مال الصغير ، مع ملاحظة الغبطة والمصلحة والأمن من هلاك المال . ( العاشرة ) : يجوز للأب والجد الإيصاء بالمضاربة بمال المولى عليه بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصة من الربح أو إيكاله إليه ، وكذا يجوز لهما الإيصاء بالمضاربة في حصة الصغير من تركتهما بأحد الوجهين ، كما أنه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة إلى الثلث المعزول لنفسه بأن يتجر الوصي به أو يدفعه إلى غيره مضاربة ويصرف حصة الميت في المصارف المعينة للثلث ، بل وكذا يجوز الإيصاء منهما بالنسبة إلى حصة الكبار أيضاً « 2 » ، ولا يضر كونه ضرراً عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدة لأنه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة وإجازتها كما أن الحال كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في الصغير ، فإن له أن يفسخ أو يجيز ، وكذا يجوز لهما الإيصاء بالاتجار بمال القصير على نحو المضاربة بأن يكون هو الموصى به لا إيقاع عقد المضاربة لكن إلى زمان البلوغ أو أقل ، وأما إذا جعل المدة
--> ( 1 ) علمه لا يدل على تبرعه أو هتكه لحرمة ماله ، بل يبقى مستحقا إلا إذا كان هناك سبب آخر لهدر حقه . ( 2 ) إذا مات الشخص انقطعت علاقته بماله وانتقلت - في غير ما أوصى به من ثلثه - إلى ورثته الكبار دون الوصي وليست الوصية عندئذ سوى شفقة لأنها في إطار سلطنة الغير وليست للميت صلاحية ذلك إلا شفقة .