السيد محمد تقي المدرسي
214
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
خبر الكاهلي عن أبي الحسن عليه السّلام قلت : ( رجل سألني أن أسألك أن رجلًا أعطاه مالًا مضاربة يشتري ما يرى من شيء ، وقال له : اشتر جارية تكون معك والجارية إنما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه ، وإن كان ربح فله ، فللمضارب أن يطأها ؟ قال عليه السّلام : نعم ) . ولا يضر ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك ، لأن الظاهر عدم الفرق بين المضاربة وغيرها في تأثير الإذن السابق وعدمه ، وأما وطء المالك لتلك الجارية فلا بأس قبل حصول الربح ، بل مع الشك فيه لأصالة عدمه وأما بعده فيتوقف على إذن العامل فيجوز معه على الأقوى من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه . ( مسألة 43 ) : لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها فإن كان بإذنها فلا إشكال في صحته ، وبطلان نكاحها ولا ضمان عليه ، وإن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها ونفقتها ، وإلا ففي المسألة أقوال : البطلان مطلقاً للاستلزام المذكور ، فيكون خلاف مصلحتها ، والصحة كذلك ، لأنه من أعمال المضاربة المأذون فيها في ضمن العقد ، كما إذا اشترى غير زوجها ، والصحة إذا أجازت بعد ذلك ، وهذا هو الأقوى ، إذ لا فرق بين الإذن السابق والإجازة اللاحقة ، فلا وجه للقول الأول ، مع أن قائله غير معلوم ، ولعله من يقول بعدم صحة الفضولي إلا فيما ورد دليل خاص ، مع أن الاستلزام المذكور ممنوع لأنها لا يستحق النفقة إلا تدريجاً ، فليست هي مالًا لها فوته عليها وإلا لزم غرامتها على من قتل الزوج ، وأما المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط ، وإن كان قبله فيمكن أن يدعى عدم سقوطه أيضاً بمطلق المبطل ، وإنما يسقط بالطلاق فقط ، مع أن المهر كان لسيدها لا لها وكذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها ، لا من حيث استلزام الضرر المذكور ، بل لأنها تريد زوجها لأغراض أخر ، والإذن الذي تضمنه العقد منصرف عن مثل هذا ، ومما ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك فإنه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة ، ولا يكفيه الإذن الضمني في العقد للانصراف . ( مسألة 44 ) : إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك فإما أن يكون بإذنه أو لا ، فعلى الأول ولم يكن فيه ربح صح وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ، لأنه خلاف وضعها ، أو خارج عن عنوانها حيث إنها مبنية على طلب الربح المفروض عدمه ، بل كونه خسارة محضة ، فيكون صحة الشراء من حيث الإذن من المالك ، لا من حيث المضاربة ، وحينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه وإلا بطلت من الأصل ، وللعامل أجرة عمله إذا لم يقصد التبرع وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحته لكن في كونه قراضاً فيملك