السيد محمد تقي المدرسي

215

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

العامل بمقدار حصته من العبد ، أو يستحق عوضه على المالك للسراية أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل أجرة المثل لعمله ، كما إذا لم يكن ربح أقوال ، لا يبعد ترجيح الأخير ، لا لكونه خلاف وضع المضاربة ، للفرق بينه وبين صورة عدم الربح ، بل لأنه فرع ملكية المالك المفروض عدمها ، ودعوى أنه لا بد أن يقال : إنه يملكه آناً ما ثم ينعتق أو بقدر ملكيته حفظا لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة ، وأي منهما كان يكفي في ملكية الربح ، مدفوعة بمعاوضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرع على ملكية المالك ، فإن لها أثرين في عرض واحد : ملكية العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني ، وعليه فلم يحصل للعامل ملكية نفس العبد ، ولم يفوت المالك عليه أيضاً شيئاً ، بل فعل ما يمنع عن ملكيته ، مع أنه يمكن أن يقال : إن التفويت من الشارع لا منه ، لكن الإنصاف أن المسألة مشكلة ، بناءً على لزوم تقدم ملكية المالك وصيرورته للعامل بعده ، إذ تقدم الانعتاق على ملكية العامل عند المعارضة في محل المنع ، نعم لو قلنا : إن العامل يملك الربح أولًا بلا توسط ملكية المالك بالجعل الأولي حين العقد وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة لكون العوض من مال المالك والمعوض مشتركاً بينه وبين العامل كما هو الأقوى « 1 » لا يبقى إشكال ، فيمكن أن يقال بصحته مضاربة وملكية العامل حصته من نفس العبد على القول بعدم السراية ، وملكيته عوضها إن قلنا بها ، وعلى الثاني أي إذا كان من غير إذن المالك فإن أجاز فكما في صورة الإذن وإن لم يجز بطل الشراء ، ودعوى البطلان ولو مع الإجازة لأنه تصرف منهي عنه كما ترى ، إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي ، بل لأمر خارج فلا مانع من صحتها مع الإجازة ، ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنه ممن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلًا ، والقول بالصحة مع الجهل لأن بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما إذا اشترى المعيب جهلًا بالحال ضعيف ، والفرق بين المقامين واضح ، ثم لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمة بقصد الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً ، نعم لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدم قول البائع « 2 » ويلزم العامل به ظاهراً وإن وجب عليه التخلص منه ، ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا قصداً كان له ظاهراً وواقعاً . ( مسألة 45 ) : إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور

--> ( 1 ) ويؤيده أن المضاربة نوع شراكة يرى العرف امتلاك العامل فيها لحصته التي تحققت بالسعي لمعرفة العبد مثلا وان قيمته أغلى مما عرض بها وما أشبه فهو يستحق قدرا من الربح عرفا . ( 2 ) في أن المعاملة كانت لنفسه وليس للمالك للظهور ولكن ذلك مختص بعدم وجود ظهور أقوى .