السيد محمد تقي المدرسي
208
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع ، إذ ليس الشرط مقابلًا بالعوض في شيء من الموارد ، وإنما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصة حتى تصير مجهولة ، وأما ما ذكره في قوله : وإن قلنا ( الخ ) فلعل غرضه أنه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازماً يكون وجوده كعدمه فكأنه لم يشترط ، فلا يلزم الجهالة في الحصة ، وفيه أنه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه حيث أنه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله ، هذا وقد يقرر في وجه بطلان الشرط المذكور أن هذا الشرط لا أثر له أصلًا ، لأنه ليس بلازم الوفاء ، حيث إنه في العقد الجائز ولا يلزم من تخلفه أثر التسلط على الفسخ ، حيث إنه يجوز فسخه ، ولو مع عدم التخلف ، وفيه أولًا ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية ولم تفسخ ، وإن كان له أن يفسخ حتى يسقط وجوب العمل به ، وثانياً لا نسلم أن تخلفه لا يؤثر في التسلط على الفسخ إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنما يكون بالنسبة إلى الاستمرار بخلاف الفسخ الآتي من تخلف الشرط فإنه يوجب فسخ المعاملة من الأصل ، فإذا فرضنا أن الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأول اقتضى حصوله من حينه ، فالعامل يستحق ذلك الربح بمقدار حصته ، وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك ، ويستحق العامل أجرة المثل لعمله ، وهي قد تكون أزيد من الربح ، وقد تكون أقل فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلف الشرط . ( مسألة 34 ) : يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره من غير توقف على الإنضاض أو القسمة ، لا نقلًا ولا كاشفاً على المشهور ، بل الظاهر الإجماع عليه لأنه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ولأنه مملوك ، وليس للمالك فيكون للعامل ، وللصحيح : ( رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق ، واستسعى في مال الرجل ) ، إذ لو لم يكن مالكاً لحصته لم ينعتق أبوه ، نعم عن الفخر عن والده أن في المسألة أربعة أقوال ، ولكن لم يذكر القائل ولعلها من العامة . ( أحدها ) : ما ذكرنا . ( الثاني ) : أنه يملك بالإنضاض ، لأنه قبله ليس موجوداً خارجياً ، بل هو مقدر موهوم . ( الثالث ) : أنه يملك بالقسمة لأنه لو ملك قبله لاختص بربحه ، ولم يكن وقاية لرأس المال . ( الرابع ) : أن القسمة كاشفة عن الملك سابقاً ، لأنها توجب استقراره ، والأقوى ما