السيد محمد تقي المدرسي

209

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ذكرنا لما ذكرنا ، ودعوى أنه ليس موجوداً كما ترى ، وكون القيمة أمراً وهمياً ممنوع ، مع أنا نقول : إنه يصير شريكاً في العين الموجودة بالنسبة ، ولذا يصح له مطالبة القسمة ، مع أن المملوك لا يلزم أن يكون موجوداً خارجياً ، فإن الدين مملوك ، مع أنه ليس في الخارج ، ومن الغريب إصرار صاحب الجواهر على الإشكال في ملكيته بدعوى أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل ، وقيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له لا ذمة ولا خارجاً ، فلا يصدق عليه الربح ، نعم لا بأس أن يقال : إنه بالظهور ملك أن يملك ، بمعنى أن له الإنضاض فيملك ، وأغرب منه أنه قال : بل لعل الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً ، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية ، إذ لا يخفى ما فيه مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتى مقدار الربح مع أنه ادعى الاتفاق على عدم كون مقدار حصة العامل من الربح للمالك ، فلا ينبغي التأمل في أن الأقوى ما هو المشهور ، نعم إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيته من الأول ، وعلى ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة بالقسمة ، وإن كانت موقوفة على رضا المالك ومن صحة تصرفاته فيه من البيع والصلح ونحوهما ، ومن الإرث وتعلق الخمس والزكاة وحصول الاستطاعة للحج وتعلق حق الغرماء به ، ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك . ( مسألة 35 ) : الربح وقاية لرأس المال فملكية العامل له بالظهور متزلزلة ، فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكيته والاستقرار يحصل بعد الإنضاض والفسخ والقسمة فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح ، بل تلف كل على صاحبه ، ولا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ ، بل ولا قسمة الكل كذلك « 1 » ، ولا بالفسخ مع عدم القسمة « 2 » ، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق ، فيكون الربح مشتركاً والتلف والخسران عليهما ويتمم رأس المال بالربح ، نعم

--> ( 1 ) إن لم يدل على انتهاء عقد المضاربة والظاهر إنه يدل عليه إلا مع قرينة صارفة أو عرف أو شرط . ( 2 ) الظاهر إن فسخ المعاملة يعيد كل ملك إلى صاحبه ويكون التلف من ماله إلا إن يكون هناك دليل على خلاف ذلك من عرف أو شرط .