السيد محمد تقي المدرسي
199
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يكون متعارفاً ينصرف إليه الإطلاق ، ولو خالف « 1 » في غير مورد الانصراف فإن استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو « 2 » ، وإن اطلع المالك قبل الاستيفاء فإن أمضى فهو ، وإلا فالبيع باطل وله الرجوع على كل من العامل والمشتري مع عدم وجود المال عنده أو عند مشتر آخر منه ، فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة لا يرجع هو على العامل إلا أن يكون مغروراً من قبله ، وكانت القيمة أزيد من الثمن ، فإنه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه وإن رجع على العامل يرجع هو على المشتري بما غرم إلا أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقل فإنه حينئذ يرجع بمقدار الثمن . ( مسألة 9 ) : في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل ، كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقل من قيمة المثل وإلا بطل ، نعم إذا اقتضت المصلحة « 3 » أحد الأمرين لا بأس به . ( مسألة 10 ) : لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر ، وقيل : بعدم جواز البيع إلا بالنقد المتعارف ولا وجه له إلا إذا كان جنساً لا رغبة للناس فيه غالبا . ( مسألة 11 ) : لا يجوز شراء المعيب إلا إذا اقتضت المصلحة ، ولو اتفق فله الرد أو الأرش على ما تقتضيه المصلحة . ( مسألة 12 ) : المشهور على ما قيل : أن في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال ، فلا يجوز الشراء في الذمة ، وبعبارة أخرى يجب أن يكون الثمن شخصياً من مال المالك ، لا كلياً في الذمة ، والظاهر أنه يلحق به الكلي في المعين أيضاً ، وعلل ذلك بأنه القدر المتيقن ، وأيضاً الشراء في الذمة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره ، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء ، ولعل المالك غير راض بذلك ، وأيضاً إذا اشترى بكلي في الذمة لا يصدق على الربح أنه ربح مال المضاربة ، ولا يخفى ما في هذه العلل ، والأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمة والدفع من رأس المال ، ثم أنهم لم يتعرضوا لبيعه ، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصياً لا كلياً ثم الدفع من الأجناس التي عنده ، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كلياً وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء ، ثم إن الشراء في الذمة يتصور على وجوه :
--> ( 1 ) عند المخالفة لمقتضى إطلاق العقد أو لأي شرط يمكن أن يقال بضمانه إلا إذا كان الشرط أو مقتضى الإطلاق الذي هو بقوة الشرط بنحو القيدية فيصح ما في المتن ولكن التقييد بعيد عادة . ( 2 ) أي العقد جاز ، ولكن هذا إذا لم يكن في ذات اشتراط النقد مصلحة عند المالك . ( 3 ) حسبما يراه العامل ، إلا إذا كان هناك شرط آخر .