السيد محمد تقي المدرسي
200
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( أحدها ) : أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمته من حيث المضاربة . ( الثاني ) : أن يقصد كون الثمن في ذمته من حيث إنه عامل ووكيل عن المالك ، ويرجع إلى الأول وحكمها الصحة « 1 » ، وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا ، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك « 2 » يؤدي من ماله الآخر . ( الثالث ) : أن يقصد ذمة نفسه ، وكان قصده الشراء لنفسه ، ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثم دفع منه ، وعلى هذا الشراء صحيح ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك إلا إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض « 3 » . ( الرابع ) : كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء ، حتى يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه ، وعليه يمكن الحكم بصحة الشراء وإن كان عاصياً في التصرف في مال المضاربة من غير إذن المالك ، وضامناً له ، بل ضامناً للبايع أيضاً ، حيث إن الوفاء بمال الغير غير صحيح ، ويحتمل القول ببطلان الشراء لأن رضا البائع مقيد بدفع الثمن ، والمفروض أن الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة ، كما ورد في بعض الأخبار أن من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق ، ويحتمل صحة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً بعد أن كان بناؤه الدفع « 4 » من مال المضاربة ، فإن البيع وإن كان بقصد نفسه وكلياً في ذمته إلا أنه ينصب على هذا الذي يدفعه ، فكان البيع وقع عليه ، والأوفق بالقواعد الوجه الأول ، وبالاحتياط الثاني ، وأضعف الوجوه الثالث وإن لم يستبعده الآقا البهبهاني . ( الخامس ) : أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه وغيره ، وعليه أيضاً يكون المبيع له ، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً « 5 » ولو اختلف
--> ( 1 ) شريطة أن يشمل إطلاق المضاربة ذلك وهو بعيد لأن المضاربة ليست وكالة مطلقة في أموال المالك ، بل نوع من الوكالة في مال خاص هو مال المضاربة . ( 2 ) مع تحقق الشرط الآنف الذكر ، وإلا فيحتاج إلى الإجازة لأنه عقد فضولي . ( 3 ) أو أذن المالك لاحقا لأنه نوع من عقد الفضولي ظاهرا . ( 4 ) مجرد البناء لا يجعل العقد للغير بل هو - في الواقع - بيع وقع لنفسه ، والداعي وطريقة أداء الثمن وما أشبه خارج عن حقيقة البيع . ( 5 ) لو لم يكن مثل هذا التصرف مشمولا لظاهر بيع المضاربة .