السيد محمد تقي المدرسي

188

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وكذا الحال إذا تملك المنفعة بغير الإجارة في مدة ثم تملك العين ، كما إذا تملكها بالوصية أو بالصلح أو نحو ذلك فهي تابعة للعين إذا لم تكن مفروزة ، ومجرد كونها لمالك العين لا ينفع في الانتقال إلى المشتري ، نعم لا يبعد تبعيتها للعين إذا كان قاصداً لذلك حين البيع . ( الخامسة عشر ) : إذا استأجر أرضاً للزراعة مثلًا فحصلت آفة سماوية أو أرضية توجب نقص الحاصل لم تبطل ، ولا يوجب ذلك نقصاً في مال الإجارة ولا خيارا للمستأجر ، نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من ذلك بمقدار ما نقص بحسب تعيين أهل الخبرة ثلثاً أو ربعاً أو نحو ذلك ، أو أن يهبه ذلك المقدار إذا كان مال الإجارة عيناً شخصية ، فالظاهر الصحة ، بل الظاهر صحة اشتراط البراءة على التقدير المذكور بنحو شرط النتيجة ، لا يضره التعليق لمنع كونه مضراً في الشروط ، نعم لو شرط براءته على التقدير المذكور حين العقد بأن يكون ظهور النقص كاشفاً عن البراءة من الأول ، فالظاهر عدم صحته لأوله إلى الجهل بمقدار مال الإجارة حين العقد . ( السادسة عشر ) : يجوز إجارة الأرض مدة معلومة بتعميرها وإعمال عمل فيها من كرى الأنهار وتنقية الآبار وغرس الأشجار ونحو ذلك ، وعليه يحمل قوله عليه السّلام : ( لا بأس بقبالة الأرض من أهلها بعشرين سنة أو أكثر فيعمرها ويؤدي ما خرج عليها ) ، ونحوه غيره . ( السابعة عشر ) : لا بأس بأخذ الأجرة على الطبابة وإن كانت من الواجبات الكفائية ، لأنها كسائر الصنائع واجبة بالعوض ، لانتظام نظام معايش العباد ، بل يجوز وإن وجبت عينا لعدم من يقوم بها غيره ، ويجوز اشتراط كون الدواء عليه مع التعيين الرافع للغرر ، ويجوز أيضاً مقاطعته على المعالجة إلى مدة أو مطلقاً « 1 » ، بل يجوز المقاطعة عليها بقيد البرء أو بشرطه إذا كان مظنوناً بل مطلقاً ، وما قيل من عدم جواز ذلك لأن البرء بيد الله فليس اختيارياً ، له وأن اللازم مع إرادة ذلك أن يكون بعنوان الجعالة لا الإجارة « 2 » فيه أنه يكفي كون مقدماته العادية اختيارية ، ولا يضر التخلف في بعض

--> ( 1 ) مثل أن يؤجر طبيبا لمراقبة مريض بالسكري أو القلب أو السرطان والعياذ باللّه منها ومن أمثالها من الأمراض التي لا برء فيها عادة ، فيؤجر الطبيب على مراقبة المريض كل يوم بكذا مبلغ أما الاستئجار بصورة مطلقة فالظاهر أنه غرري . ( 2 ) الظاهر أن الفارق بين الجعالة والإيجار أن الإيجار عادة يكون على السعي والجعالة على النتيجة ، كأن يقول في الجعالة من استطاع أن يعالج هذا المريض فله كذا . . . وعليه فإن الأشبه أن طبيعة هذا العقد جعالة إلا إذا كان المرض من الأمراض التي يطمئن الناس ببرئه فالإيجار في السعي نحو برئه ممكن .