السيد محمد تقي المدرسي
189
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الأوقات ، كيف وإلا لم يصح بعنوان الجعالة أيضاً « 1 » . ( الثامنة عشر ) : إذا استؤجر لختم القرآن لا يجب أن يقرأه مرتباً بالشروع من الفاتحة والختم بسورة الناس ، بل يجوز أن يقرأ سورة فسورة على خلاف الترتيب « 2 » ، بل يجوز عدم رعاية الترتيب في آيات السورة أيضاً ، ولهذا إذا علم بعد الإتمام أنه قرأ الآية الكذائية غلطاً أو نسي قراءتها يكفيه قراءتها فقط ، نعم لو اشترط عليه الترتيب وجب مراعاته ، ولو علم إجمالًا بعد الإتمام أنه قرأ بعض الآيات غلطاً من حيث الإعراب أو من حيث عدم أداء الحرف من مخرجه أو من حيث المادة ، فلا يبعد كفايته وعدم وجوب الإعادة ، لأن اللازم القراءة على المتعارف والمعتاد ، ومن المعلوم وقوع ذلك من القارئين غالبا إلا من شذّ منهم ، نعم لو اشترط المستأجر عدم الغلط أصلًا لزم عليه الإعادة مع العلم به في الجملة ، وكذا الكلام في الاستئجار لبعض الزيارات المأثورة أو غيرها ، وكذا في الاستئجار لكتابة كتاب أو قرآن أو دعاء أو نحوها لا يضر في استحقاق الأجرة إسقاط كلمة أو حرف أو كتابتهما غلطاً . ( التاسعة عشر ) : لا يجوز في الاستئجار للحج البلدي أن يستأجر شخصاً من بلد الميت إلى النجف ، وشخصاً آخر من النجف إلى مكة أو إلى الميقات ، وشخصا آخر منه إلى مكة ، إذ اللازم أن يكون قصد المؤجر من البلد الحج ، والمفروض أن مقصده النجف مثلًا ، وهكذا فما أتى به من السير ليس مقدمة للحج ، وهو نظير أن يستأجر شخصاً لعمرة التمتع ، وشخصاً آخر للحج ، ومعلوم أنه مشكل ، بل اللازم على القائل بكفايته أن يقول بكفاية استئجار شخص للركعة الأولى من الصلاة ، وشخص آخر للثانية ، وهكذا . ( متمم العشرين ) : إذا استؤجر للصلاة عن الميت فصلى ونقص من صلاته بعض الواجبات الغير الركنية سهواً ، فإن لم يكن زائداً على القدر المتعارف الذي قد يتفق أمكن أن يقال : لا ينقص من أجرته شيء ، وإن كان الناقص من الواجبات والمستحبات المتعارفة أزيد من المقدار المتعارف ينقص من الأجرة بمقداره ، إلا أن يكون المستأجر عليه الصلاة الصحيحة المبرئة للذمة « 3 » ، ونظير ذلك إذا استؤجر للحج فمات بعد الإحرام ودخول
--> ( 1 ) الظاهر في الجعالة أنها أوسع دائرة من الإيجار كما سبق آنفا ، فالصحة فيها لا تقتضي حتما الصحة فيه . ( 2 ) الظاهر من قراءة القرآن قراءته مرتبا في سوره وآيات كل سورة ، وإذا كانت هناك قرينة مخالفة اتبعت ، بلى لو قرء بعض الآيات غلطا فالظاهر كفاية إعادتها دون إعادة ما قبلها وما بعدها ، إلا أن تكون هناك قرينة على الخلاف . ( 3 ) وهذا هو الظاهر من المستأجرين لأمواتهم إلا أن يشترطوا غيرها .