السيد محمد تقي المدرسي
171
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لا ، لعدم حصول العمل المستأجر عليه إلا أن يكون متعلق الإجارة الجلوس عنده وكان الغرض هو الحفظ لا أن يكون هو المستأجر عليه . ( مسألة 16 ) : صاحب الحمام لا يضمن الثياب إلا إذا أودع وفرط أو تعدى ، وحينئذ يشكل صحة اشتراط الضمان أيضاً لأنه أمين محض فإنه إنما أخذ الأجرة على الحمام ولم يأخذ على الثياب ، نعم لو استؤجر مع ذلك للحفظ أيضاً ضمن مع التعدي أو التفريط ، ومع اشتراط الضمان أيضاً ، لأنه حينئذ يأخذ الأجرة على الثياب أيضاً فلا يكون أميناً محضاً « 1 » . فصل في بقية أحكام الإجارة يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكاً للمنفعة ، أو وكيلًا عن المالك لها ، أو ولياً عليه ، وإن كانت العين للغير كما إذا كانت مملوكة بالوصية أو بالصلح أو بالإجارة فيجوز للمستأجر أن يؤجرها من المؤجر أو من غيره ، لكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني بدون إذن المؤجر إشكال ، فلو استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة فآجرها في تلك المدة أو في بعضها من آخر يجوز ، ولكن لا يسلمها إليه « 2 » ، بل يكون هو معها ، وإن ركبها ذلك الآخر أو حملها متاعه فجواز الإجارة لا يلازم تسليم العين بيده ، فإن سلمها بدون إذن المالك ضمن ، هذا إذا كانت الإجارة الأولى مطلقة ، وأما إذا كانت مقيدة كأن استأجر الدابة لركوبه نفسه فلا يجوز إجارتها من آخر ، كما أنه إذا اشترط المؤجر عدم إجارتها من غيره أو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه كذلك أيضاً ، أي لا يجوز إجارتها من الغير نعملو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه جاز أيضاً إجارتها من الغير بشرط أن يكون هو المباشر للاستيفاء لذلك الغير ، ثم لو خالف وآجر في هذه الصور ففي الصورة الأولى وهي ما إذا استأجر الدابة لركوبه نفسه بطلت ، لعدم كونه مالكاً إلا ركوبه نفسه فيكون المستأجر الثاني ضامناً لأجرة المثل للمالك إن
--> ( 1 ) وهكذا المعيار في الضمان وعدمه هو طبيعة العقد بين صاحب الحمام والمراود كما في أمثاله مثل محلات الزينة والتصوير ودور الرياضة والفنادق والمطاعم والسيارات والقطارات والمطارات وما أشبه ، والظاهر فيها جميعا أن أصحابها ضامنون مع التعدي والتفريط للشرط الضمني بل والمذكور في عقود بعضهم . ( 2 ) إلا إذا كان عقد الإيجار مطلقا بحيث يشمل حق تسليم العين إلى الطرف الثاني وعموما هذه المسائل تتصل بالأعراف في باب الإجارة .