السيد محمد تقي المدرسي

172

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

استوفى المنفعة « 1 » ، وفي الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه وجهان مبنيان على أن التصرف المخالف للشرط باطل لكونه مفوتاً لحق الشرط أو لا ، بل حرام وموجب للخيار « 2 » ، وكذا في الصورة الرابعة إذا لم يستوف هو بل سلمها إلى ذلك الغير . ( مسألة 1 ) : يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يؤجر العين المستأجرة بأقل مما استأجر ، وبالمساوي له مطلقاً أي شيء كانت ، بل بأكثر منه أيضاً إذا أحدث فيها حدثا ، أو كانت الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة ، بل مع عدم الشرطين أيضاً فيما عدا البيت والدار والدكان والأجير ، وأما فيها فإشكال « 3 » ، فلا يترك الاحتياط بترك إجارتها بالأكثر ، بل الأحوط إلحاق الرحى والسفينة بها أيضاً في ذلك ، والأقوى جواز ذلك مع عدم الشرطين في الأرض على كراهة ، وإن كان الأحوط الترك فيها أيضاً « 4 » ، بل الأحوط الترك في مطلق الأعيان إلا مع إحداث حدث فيها ، هذا ، وكذا لا يجوز أن يؤجر بعض أحد الأربعة المذكورة بأزيد من الأجرة ، كما إذا استأجر داراً بعشرة دنانير وسكن بعضها وآجر البعض الآخر بأزيد من العشرة ، فإنه لا يجوز بدون إحداث حدث ، وأما لو آجر بأقل من العشرة فلا إشكال ، والأقوى الجواز بالعشرة أيضاً ، وإن كان الأحوط تركه . ( مسألة 2 ) : إذا تقبّل عملًا من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف إليها يجوز أن يوكله إلى عبده أو صانعه أو أجنبي ، ولكن الأحوط عدم تسليم متعلق العمل كالثوب ونحوه إلى غيره من دون إذن المالك ، وإلا ضمن ، وجواز الإيكال لا يستلزم جواز الدفع ، كما مر نظيره في العين المستأجرة فيجوز له استئجار غيره لذلك العمل بمساوي الأجرة التي قررها في إجارته أو أكثر ، وفي جواز استئجار الغير بأقل من الأجرة إشكال ، إلا أن يحدث حدثاً أو يأتي ببعض فلو آجر نفسه لخياطة ثوب بدرهم يشكل استئجار غيره لها بأقل منه ، إلا أن يفصّله أو يخيط شيئاً منه ولو قليلًا ، بل يكفي أن يشتري الخيط أو الإبرة في جواز الأقل ، وكذا لو آجر نفسه لعمل صلاة سنة أو صوم شهر بعشر دراهم مثلًا في صورة عدم اعتبار المباشرة يشكل استئجار غيره بتسعة مثلًا ، إلا أن يأتي بصلاة واحدة أو صوم يوم واحد مثلًا .

--> ( 1 ) أو فوّتها على المستأجر الأول ، اللهم إلا أن يكون مغرورا من قبله ، فلا شيء عليه لأنه يرجع إلى المستأجر الأول الغار له . ( 2 ) وهذا هو الأوجه باعتبار أن خيار تخلف الشرط جار في الإيجار كما في غيره من العقود . ( 3 ) لا يخلو القول بالحرمة من قوة . ( 4 ) لا يترك الاحتياط في إجارة الأرض ، أما في تقبلها ببعض غلتها فالاحتياط استحبابي .