السيد محمد تقي المدرسي

154

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 8 ) : إذا استأجر دابة للسفر مسافة لابد من بيان زمان السير من ليل أو نهار ، إلا إذا كان هناك عادة متبعة « 1 » . ( مسألة 9 ) : إذا كانت الأجرة مما يكال أو يوزن ، لابد من تعيين كيلها أو وزنها ولا تكفى المشاهدة ، وإن كانت مما يعد لا بد من تعيين عددها ، وتكفى المشاهدة فيما يكون اعتباره بها . ( مسألة 10 ) : ما كان معلوميته بتقدير المدة لا بد من تعيينها شهراً أو سنة أو نحو ذلك ، ولو قال : آجرتك إلى شهر أو شهرين بطل « 2 » ، ولو قال : آجرتك كل شهر بدرهم مثلًا ، ففي صحته مطلقاً أو بطلانه مطلقاً أو صحته في شهر وبطلانه في الزيادة ، فإن سكن فأجرة المثل بالنسبة إلى الزيادة ، أو الفرق بين التعبير المذكور وبين أن يقول : آجرتك شهراً بدرهم فإن زدت فبحسابه ، بالبطلان في الأول والصحة في شهر في الثاني أقوال : أقواها الثاني « 3 » . وذلك لعدم تعيين المدة الموجب لجهالة الأجرة ، جهالة المنفعة أيضاً ، من غير فرق بين أن يعين المبدأ أو لا ، بل على فرض عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة أخرى إلا أن يقال : إنه حينئذ ينصرف إلى المتصل بالعقد ، هذا إذا كان بعنوان الإجارة ، وأما إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه ، لأنه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة ، وكذا إذا كان بعنوان الإباحة بالعوض . ( مسألة 11 ) : إذا قال : إن خطت هذا الثوب فارسياً أي بدرز فلك درهم ، وإن كان خطته رومياً أي بدرزين فلك درهمان ، فإن كان بعنوان الإجارة بطل « 4 » لما مر من الجهالة ، وإن كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة صح ، وكذا الحال إذا قال : إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان ، وإن عملته في الغد فلك درهم ، والقول بالصحة إجارة في الفرضين ضعيف ، وأضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحة في الثاني دون الأول ، وعلى ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحق أجرة المثل ، وكذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهراً أو أقل أو أكثر .

--> ( 1 ) أو لم يكن وقت السير ذات أهمية عند الطرفين . ( 2 ) إذا كان الأمر يختلف واقتضى الغرر بهذا الترديد ، وأما إذا لم يختلف فلا مثل استئجار البيت في موسم الحج فإن المهم عندهم فترة الحج ولا فرق عندهم بين الشهر والشهرين . ( 3 ) الأقوى صحة هذه الإجارة ، كإجارة الغرف في الفنادق ، والمقاعد في سيارات الأجرة ، والألعاب في مدن الألعاب وهكذا . . ولا غرر فيها ولا ظلم وهو عقد إجارة عرفا فلا ضرورة لجعله من الجعالة أو الهبة بعوض واللّه العالم . ( 4 ) الأشبه الصحة كالمسألة السابقة ، لعدم الغرر الموجب للبطلان .