السيد محمد تقي المدرسي

155

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 12 ) : إذا استأجره أو دابته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معين في وقت معين بأجرة معينة ، كأن استأجر منه دابة لإيصاله إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان ولم يوصله ، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت وعدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة ، وإن كان الزمان واسعاً ومع هذا قصّر ولم يوصله فإن كان ذلك على وجه العنوانية والتقييد لم يستحق شيئاً من الأجرة ، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا ، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه وصام يوم السبت ، وإن كان ذلك على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الإجارة الإيصال إلى كربلاء ، ولكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت فالإجارة صحيحة ، والأجرة المعينة لازمة ، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط ، ومعه يرجع إلى أجرة المثل ، ولو قال : وإن لم توصلني في وقت كذا فالأجرة كذا أقل مما عين أوّلًا ، فهذا أيضاً قسمان ، قد يكون ذلك بحيث كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت وعدم الإيصال فيه مورداً للإجارة فيرجع إلى قوله : آجرتك بأجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلاني ، وبأجرة كذا إن لم أوصلك في ذلك الوقت ، وهذا باطل للجهالة نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان « 1 » إن قال : إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان الخ ، وقد يكون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت ، ويشترط عليه « 2 » أن ينقص من الأجرة كذا على فرض عدم الإيصال والظاهر الصحة في هذه الصورة لعموم المؤمنون وغيره ، مضافاً إلى صحيحة محمد الحلبي ، ولو قال : إن لم توصلني فلا أجرة لك ، فإن كان على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط واشترط عليه عدم الأجرة على تقدير المخالفة صح ، ويكون الشرط المذكور مؤكداً لمقتضى العقد « 3 » وإن كان على وجه القيدية بأن جعل كلتا الصورتين مورداً للإجارة إلا أن في الصورة الثانية بلا أجرة يكون باطلًا « 4 » ، ولعل هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان دون الأولى ،

--> ( 1 ) وذكرنا أنّ الصحة أقرب . ( 2 ) يعني أنه تقع الإجارة على الإيصال في ذلك الوقت بوجه الإجمال وليس التقييد بحيث يمكن أن يشترط معه إن لم يوصله ينقص من إيجاره شيئا . فالإيصال هو محور الإجارة ، وشرط أن يكون في ذلك الوقت شرط إضافي بنحو تعدد المطلوب . ( 3 ) مقتضى العقد ظاهرا استيفاء المنافع مقابل الثمن ، أما بنحو النتيجة فإن العقد شبيه بالجعالة واللّه العالم . وعلى أي حال فكل عقد لا يتنافى مع المبطلات المذكورة في الشرع فهو عقد صحيح ولا يهمنا أن نجعل له اسما خاصا . ( 4 ) إن كان هذا النوع من المعاملة رائجة ، فإنّ الظاهر كونها جعالة وليست إجارة ، ويكون مفادها من أوصلني فله اجرة ، ومن لم يوصلني فلا اجرة له ، إذ الإجارة تعني تقسيم الثمن على المنافع واللّه العالم .