السيد محمد تقي المدرسي
152
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الثاني ) : أن يكونا مقدوري التسليم ، فلا تصح إجارة العبد الآبق ، وفي كفاية ضم الضميمة هنا ، كما في البيع إشكال « 1 » . ( الثالث ) : أن يكونا مملوكين ، فلا تصح إجارة مال الغير ، ولا إجارة بمال الغير إلا مع الإجازة من المالك . ( الرابع ) : أن تكون عين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، فلا تصح إجارة الخبز للأكل مثلًا ، ولا الحطب للإشعال وهكذا . ( الخامس ) : أن تكون المنفعة مباحة ، فلا تصح إجارة المساكن لإحراز المحرمات أو الدكاكين لبيعها ، أو الدواب لحملها ، أو الجارية للغناء ، أو العبد لكتابة الكفر ونحو ذلك ، وتحرم الأجرة عليها . ( السادس ) : أن تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها ، فلا تصح إجارة أرض للزراعة إذا لم يمكن إيصال الماء إليها مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء أو عدم كفايته . ( السابع ) : أن يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة ، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد « 2 » مثلًا . ( مسألة 1 ) : لا تصح الإجارة إذا كان المؤجر أو المستأجر مكرهاً عليها إلا مع الإجازة اللاحقة ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بها ، بل تجديد العقد إذا رضيا ، نعم تصح مع الاضطرار كما إذا طلب منه ظالم مالًا فاضطر إلى إجارة دار سكناه لذلك ، فإنها تصح حينئذ كما أنه إذا اضطر إلى بيعها صح . ( مسألة 2 ) : لا تصح إجارة المفلس بعد الحجر عليه داره أو عقاره ، نعم تصح إجارته نفسه لعمل أو خدمة ، وأما السفيه فهل هو كذلك ، أي تصح إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجوراً عن إجارة داره مثلًا أو لا ؟ وجهان ، من كونه من التصرف المالي وهو محجور ، ومن إنه ليس تصرفاً في ماله الموجود بل هو تحصيل للمال ولا تعد منافعه من أمواله خصوصاً إذا لم يكن كسوباً ، ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها ، بدعوى أن منفعة البضع مال فإنه أيضاً محل إشكال « 3 » .
--> ( 1 ) المعيار هو تجنب الجهالة والغرر وأكل المال بالباطل ، ويبدو أن هذا المعيار يتحقق مع الضميمة المقبولة عرفا بحيث تصبح إجارة العبد الآبق تبعا للضميمة واللّه العالم . ( 2 ) إذا استلزم المكث فيه ، وهذا يرجع إلى حرمة الانتفاع التي مرّت في الشرط الخامس . ( 3 ) الأشبه فيها وفي السفيه إنهما إذا كانت سفاهتهما في تصرفهما غير المالي أيضا فلا بد من الحجر عليهما .