السيد محمد تقي المدرسي
141
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
نعم لو كانت في ذلك المحل في معرض التلف جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ ولا ضمان عليه حتى مع نهي المالك بأن قال لا تنقلها وإن تلفت ، وإن كان الأحوط حينئذ مراجعة الحاكم مع الإمكان . ( مسألة 10 ) : لو تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعدٍّ منه ولا تفريط لم يضمنها ، وكذا لو أخذها منه ظالم قهراً سواء انتزعها من يده أو أمره بدفعها له بنفسه فدفعها كرهاً ، نعم يقّوى الضمان لو كان هو السبب لذلك « 1 » ولو من جهة إخباره بها أو إظهارها في محل كان مظنة الوصول إلى الظالم فوصل إليه ، بل مطلقاً على احتمال قوي . ( مسألة 11 ) : لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الوديعة وجب ، حتى أنه لو توقف دفعه عنها على إنكارها كاذباً بل الحلف على ذلك جاز بل وجب . فإن لم يفعل ضمن ، وفي وجوب التورية عليه مع الإمكان إشكال أحوطه ذلك وأقواه العدم . ( مسألة 12 ) : إذا كانت مدافعته عن الظالم مؤدية إلى الضرر على بدنه من جرح وغيره أو هتك في عرضه أو خسارة في ماله « 2 » لا يجب تحمله بل لا يجوز في غير الأخير « 3 » بل فيه أيضاً ببعض مراتبه ، نعم لو كان ما يترتب عليها يسيراً جداً بحيث يتحمله غالب الناس كما إذا تكلم معه بكلام خشن لا يكون هاتكاً له بالنظر إلى شرفه ورفعة قدره وإن تأذى منه بالطبع فالظاهر وجوب تحمله « 4 » . ( مسألة 13 ) : لو توقف دفع الظالم عن الوديعة على بذل مال له أو لغيره ، فإن كان بدفع بعضها وجب ، فلو أهمل فأخذ الظالم كلها ضمن المقدار الزائد على ما يندفع به منها لإتمامها ، فلو كان يندفع بدفع نصفها فأهمل فأخذ تمامها ضمن النصف ، ولو كان يقنع بالثلث فأهمل فأخذ الكل ضمن الثلثين وهكذا . وكذا الحال فيما إذا كان عنده من شخص وديعتان وكان الظالم يندفع بدفع إحديهما فأهمل حتى أخذ كلتيهما فإن كان يندفع بإحديهما المعين ضمن الأخرى وإن كان بإحديهما لا بعينها ضمن أكثرهما قيمة ، ولو توقف دفعه على المصانعة معه بدفع مال من المستودع لم يجب عليه دفعه تبرعاً « 5 » ومجاناً .
--> ( 1 ) بحيث صدق الإتلاف أو التفريط في الحفظ . ( 2 ) والمعيار صدق الضرر لأنه منفي بالشرع . ( 3 ) لعل مراده هتك العرض . ( 4 ) أما الخسارة المالية فإن كانت من شؤون حفظ المال فعليه ان يتحملها أما إذا كانت كبيرة بحيث يصدق عليه الضرر والحرج فلا يجب . ( 5 ) إلا إذا كان ذلك من شؤون حفظ الوديعة عرفا .