السيد محمد تقي المدرسي
142
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وأما مع إمكان الرجوع به على المالك ، فإن أمكن الاستئذان منه أو ممن يقوم مقامه كالحاكم عند عدم الوصول إليه لزم ، فإن دفع بلا استئذان لم يستحق الرجوع « 1 » به عليه وإن كان من قصده ذلك ، وإن لم يمكن الاستئذان فله أن يدفع ويرجع به على المالك إذا كان من قصده الرجوع عليه . ( مسألة 14 ) : لو كانت الوديعة دابة يجب عليه سقيها وعلفها ولو لم يأمره المالك ، بل ولو نهاه ، ولا يجب أن يكون ذلك بمباشرته وأن يكون ذلك في موضعها ، فيجوز أن يسقيها بواسطة غلامه مثلًا وكذا يجوز إخراجها من منزله للسقي وإن أمكن سقيها في موضعها بعد جريان العادة بذلك ، نعم لو كان الطريق مخوفاً لم يجز إخراجها كما أنه لا يجوز أن يؤوي غيره لذلك إذا كان غير مأمون إلا مع مصاحبة أمين معه . وبالجملة : لابد من مراعاة حفظها على المعتاد بحيث لا يعد معها عرفاً مفرطاً ومتعدياً ، هذا بالنسبة إلى أصل سقيها وعلفها ، وأما بالنسبة إلى نفقتها ، فإن وضع المالك عنده عينها أو قيمتها أو أذن له في الإنفاق عليها من ماله على ذمته فلا إشكال ، وإلا فالواجب أولًا الاستئذان من المالك أو وكيله ، فإن تعذر رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بما يراه صلاحاً ولو ببيع بعضها للنفقة ، فإن تعذر الحاكم أنفق هو من ماله ويرجع به على المالك مع نيته . ( مسألة 15 ) : تبطل الوديعة بموت كل واحد من المودع والمستودع أو جنونه ، فإن كان هو المودع تكون في يد الودعي أمانة شرعية ، فيجب عليه فوراً ردها إلى الوارث المودع أو وليّه أو إعلامهما بها ، فإن أهمل لا لعذر شرعي ضمن ، نعم لو كان ذلك لعدم العلم بكون من يدعي الإرث وارثاً أو انحصار الوارث فيمن علم كونه وارثاً فاخر الرد والإعلام لأجل التروي والفحص عن الواقع لم يكن عليه ضمان على الأقوى ، وإن كان الوارث متعدداً سلمها إلى الكل أو إلى من يقوم مقامهم ، ولو سلمها إلى البعض من غير إذن ضمن حصص الباقين . وإن كان هو المستودع تكون أمانة شرعية في يد وارثه أو وليه يجب عليهما ما ذكر من الرد إلى المودع أو إعلامه فوراً . ( مسألة 16 ) : يجب رد الوديعة عند المطالبة في أول وقت الإمكان وإن كان المودع كافراً محترم المال ، بل وإن كان حربياً مباح المال على الأحوط . والذي هو الواجب عليه رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها لا نقلها إلى المالك ، فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق ففتحهما عليه فقال هاهي وديعتك
--> ( 1 ) فيه نظر والاحتياط لا يترك بالتراضي .