السيد محمد تقي المدرسي

135

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الرجوع عن الإعارة ونبش القبر وإخراج الميت على الأصح . وأما قبل ذلك فله الرجوع حتى بعد وضعه في القبر قبل مواراته « 1 » وليس على المعير أجرة الحفظ ومؤنته إذا رجع بعد الحفر قبل الدفن كما أنه ليس على ولي الميت طم الحفر بعدما كان بإذن من المعير . ( مسألة 10 ) : تبطل « 2 » العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطته بجنون ونحوه . ( مسألة 11 ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عينها المعير فلا يجوز له التعدي إلى غيرها ولو كانت أدنى وأقل ضرراً على المعير « 3 » ، وكذا يجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة ، فلو أعاره دابة للحمل لا يحملها إلا القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول وذلك الزمان والمكان ، فلو تعدى نوعاً أو كيفية كان غاصباً وضامناً وعليه أجرة ما استوفاه من المنفعة . ( مسألة 12 ) : لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس جاز له الرجوع وله إلزام المستعير بالقلع لكن عليه الأرش ، وكذا في عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه ، ويحتمل عدم استحقاق المعير إلزام المستعير بقلع الزرع لو رضي المستعير بالبقاء بالأجرة والأحوط لهما التراضي والتصالح ، ومثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ثم رجع بعدما أثبتها المستعير في البناء . ( مسألة 13 ) : العارية أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت إلا بالتعدي أو التفريط . نعم لو شرط الضمان ضمنها وإن لم يكن تعد ولا تفريط ، كما أنه لو كانت العين المعارة ذهباً أو فضة ضمنها شرط فيها الضمان أو لم يشترط . ( مسألة 14 ) : لا يجوز للمستعير إعارة العين المستعارة ولا إجارتها إلا بإذن المالك ، فيكون إعارته حينئذ في الحقيقة إعارة المالك ويكون المستعير وكيلًا ونائباً عنه ، فلو خرج المستعير عن قابلية الإعارة بعد ذلك كما إذا جن بقيت العارية الثانية على حالها . ( مسألة 15 ) : إذا تلفت العارية بفعل المستعير فإن ، كان بسبب الاستعمال المأذون فيه من دون تعدٍ عن المتعارف ليس عليه ضمان . كما إذا هلكت الدابة المستعارة للحمل بسبب الحمل عليها حملًا متعارفاً ، وإن كان بسبب آخر ضمنها إن كان مثلياً فبالمثل وإلا

--> ( 1 ) إن لم يكن في ذلك ضرر لا يحتمل مثل إهانة الميت ، وإن كان هناك ضرر يتدارك فعليه ان يتحمله إن رجع عن إذنه كحفظ الميت ونقله وما أشبه والمرجع في كل هذه الأمور القضاء وأهل الخبرة ، والاحتياط التراضي . ( 2 ) باعتبار العارية عقدا جائزا ، ولكن إذا كانت بمعنى تمليك المنفعة لمدة معينة ، فقد يقال : بعدم بطلانها بالموت ، واللّه العالم . ( 3 ) إلا إذا شمله اذن الفحوى أو كان من مستلزمات إذنه السابق .