السيد محمد تقي المدرسي

134

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 4 ) : يعتبر في العين المستعارة كونها مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالعقارات والدواب والثياب والكتب والأمتعة والصفر ( القدور ) والحلي ، بل وفحل الضراب والهرة والكلب للصيد والحراسة وأشباه ذلك ، فلا يجوز إعارة مالا منفعة له محللة كآلات اللهو ، وكذا آنية الذهب والفضة بناء على عموم حرمة الانتفاع بها ، وأما بناء على اختصاص الحرمة باستعمالها في الأكل والشرب فلا تجوز إعارتها لخصوص هذه المنفعة وكذا مالا ينتفع به إلا بإتلافه كالخبز والدهن والأشربة وأشباهها . ( مسألة 5 ) : يجوز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها ، والبئر للاستقاء منها . ( مسألة 6 ) : لا يجوز استعارة الجواري للاستمتاع بها لانحصار سبب حليتها بالتزويج وملك العين وبالتحليل الراجع إلى أحدهما ، نعم لا بأس بإعارتهن للخدمة ، ولا يجوز للمستعير أن ينظر إلى مالا يجوز النظر إليه منه لولا الاستعارة إلا بتحليل المعير . ( مسألة 7 ) : لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة ، فلو قال : ( أعرني إحدى دوابك ) فقال : ( أدخل الإسطبل وخذ ما شئت منها ) صحت العارية . ( مسألة 8 ) : العين التي تعلقت بها العارية إن انحصرت جهة الانتفاع بها في منفعة خاصة كالبساط للافتراش ، واللحاف للتغطية ، والخيمة للاكتنان وأشباه ذلك ، لا يلزم التعرض لجهة الانتفاع بها عند إعارتها واستعارتها . وإن تعددت جهات الانتفاع بها كالأرض ينتفع بها للزرع والغرس والبناء ، والدابة ينتفع بها للحمل والركوب ونحو ذلك ، فإن كانت إعارتها واستعارتها لأجل منفعة أو منافع خاصة من منافعها يجب التعرض لها واختص حلية الانتفاع للمستعير بما خصصه المعير ، وإن كانت لأجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم بأن يقول : ( أعرتك هذه الدابة - مثلًا - لأجل أن تنتفع بها كل انتفاع مباح يحصل منها ) ، كما أنه يجوز إطلاق العارية ، بأن يقول : ( أعرتك هذه الدابة ) فيجوز للمستعير الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلقة بها ، نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات بالنسبة إلى بعض الأعيان خفاء لا يندرج في الإطلاق ففي مثله لابد من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمه ، وذلك كالدفن فإنه وإن كان من أحد وجوه الانتفاعات من الأرض كالبناء والزرع والغرس ومع ذلك لو أعيرت الأرض إعارة مطلقة لا يعمه الإطلاق . ( مسألة 9 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء كما أن للمستعير الرد متى شاء ، نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن لم يجز للمعير بعد الموت والدفن