السيد محمد تقي المدرسي
125
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لمن خاط ثوب زيد أو رد دابته . ( مسألة 8 ) : لو عين الجعالة لشخص واتى بالعمل غيره لم يستحق ذلك الشخص ، لعدم العمل منه ولا ذلك الغير ، لأنه ما أُمر بإتيان العمل ولا جعل لعمله جعل فهو كالمتبرع « 1 » ، نعم لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة بحيث لو حصل ذلك الشخص العمل بالإجارة والاستنابة أو الجعالة شملته الجعالة وكان عمل ذلك الغير تبرّعاً عن المجعول له ومساعدة له استحق المجعول له بسبب عمل ذلك العامل الجعل المقرر . ( مسألة 9 ) : إذا جعل الجعل على عمل وقد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة « 2 » أو بقصد التبرع وعدم أخذ العوض يقع عمله ضائعاً وبلا جعل وأجرة . ( مسألة 10 ) : إنما يستحق العامل الجعل المقرر لو كان عمله لأجل ذلك . فيعتبر اطلاعه على التزام العامل به ، فلو عمل لا لأجل ذلك بل تبرعاّ لم يستحق شيئاً ، وكذا « 3 » لو تبين كذب المخبر ، كما إذا أخبر مخبر بأن فلاناً قال من رد دابتي فله كذا فردها أحد اعتماداً على إخباره مع أنه لم يقله لم يستحق شيئاً لا على صاحب الدابة ولا على المخبر الكاذب ، نعم لو كان قوله أوجب الاطمئنان لا يبعد ضمانه أجرة مثل عمله للغرور . ( مسألة 11 ) : لو قال : ( من دلني على مالي فله كذا ) فدله من كان ماله في يده لم يستحق شيئاً لأنه واجب عليه شرعاً ، وأما لو قال : ( من رد مالي فله كذا ) فإن كان المال مما في رده كلفة ومؤونة كالعبد الأبق والدابة الشاردة استحق الجعل المقرر ، وإن لم يكن كذلك كالدرهم والدنانير لم يستحق شيئاً . ( مسألة 12 ) : إنما يستحق الجعل بتسليم العمل فلو جعل على رد الدابة إلى مالكها فجاء بها في البلد فشردت لم يستحق الجعل ، نعم لو كان الجعل على مجرد إيصالها إلى البلد استحقه ، كما أنه لو كان الجعل على مجرد الدلالة عليها وإعلام محلها استحق بذلك الجعل وإن لم يكن منه إيصال أصلًا .
--> ( 1 ) فحكمه حكم الفرع الآتي ( 2 ) الظاهر استحقاق العامل في مثل هذه الحالات أجرة المثل بشرطين : الأول الا يكون متبرعا . الثاني ان يعتبر عمله محترما ومستحقا للجزاء ، كمن أنقذ مال شخص من السرقة وتضرر بعمله أو بذل جهدا مستحقا للجزاء عرفا ولم يكن متبرعا فالعرف يرى أن جزاءه الإحسان إليه وهذا باب واسع في الفقه وله مصاديق كثيرة واللّه العالم . ( 3 ) فيه ما سبق الحديث عنه في المسألة التاسعة .