السيد محمد تقي المدرسي
126
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 13 ) : لو قال : ( من ردّ دابتي مثلًا فله كذا ) فردها جماعة اشتركوا في الجعل المقرر بالسوية إن تساووا في العمل وإلا فيوزع عليهم بالنسبة . ( مسألة 14 ) : لو جعل جعلًا لشخص على عمل كبناء حائط أو خياطة ثوب فشاركه غيره في العمل يسقط عن جعله المعين ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير . فإن لم يتفاوتا كان له نصف الجعل ، وإلا فبالنسبة ، وأما الآخر فلم يستحق شيئاً لكونه متبرعاً ، نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة بل أريد منه العمل مطلقاً ولو بمباشرة غيره وكان اشتراك الغير معه بعنوان التبرع عنه ومساعدته استحق المجعول له تمام الجعل . ( مسألة 15 ) : الجعالة قبل تمامية العمل جائزة من الطرفين ولو بعد تلبس العامل بالعمل وشروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل ، كما أن للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كل حال ، فإن كان ذلك قبل التلبس لم يستحق المجعول له شيئاً ، وأما لو كان بعد التلبس فإن كان الرجوع من العامل لم يستحق شيئاً ، وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل أجرة مثل ما عمل ، ويحتمل الفرق في الأول - وهو ما كان الرجوع من العامل - بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب وبناء الحائط ونحوهما مما كان تلبس العامل به بإيجاد بعض العمل وبين ما كان مثل رد الضالة والأبق ونحوهما مما كان التلبس به بإيجاد بعض مقدماته الخارجة فله من المسمى بالنسبة إلى ما عمل في الأول ، بخلاف الثاني فإنه لم يستحق شيئاً ، والمسألة محل إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتراضي والتصالح على كل حال . ( مسألة 16 ) : ما ذكرنا من أن للعامل الرجوع عن عمله على كل حال ولو بعد التلبس والاشتغال إنما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل وإلا فيجب عليه : إما عدم الشروع في العمل وإما إتمامه بعد الشروع ، مثلًا إذا وقعت الجعالة على قلع عينه أو بعض العمليات المتداولة بين الأطباء في هذه الأزمنة ، حيث أن الصلاح والعلاج مترتب على تكميلها ، وفي عدمه فساد ، لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبس له والشروع فيه ، ولو رفع اليد عنه لم يستحق في مثله شيئاً بالنسبة إلى ما عمل بلا إشكال « 1 » . ( مسألة 17 ) : لو جعل مقداراً معيناً من مسافة معينة فرده من بعض تلك المسافة ، فإن كان المقصود خصوص الرد وذكرت المسافة المعينة من باب الظن بأنه يوجد فيها فيستحق تمام المقدار ، وإن كان من باب الموضوعية وتقسيط الجعل على المسافة يستحق
--> ( 1 ) بل ويضمن ما أفسده .