السيد محمد تقي المدرسي
124
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وعدم الحجر والاختيار ، وأما العامل فلا يعتبر فيه إلا إمكان تحصيل العمل بحيث لا مانع منه عقلًا أو شرعاً ، كما إذا وقعت الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض ، فلو كنسا لم يستحقا « 1 » شيئاً على عملهما . ولا يعتبر فيه نفوذ التصرف ، فيجوز أن يكون صبياً مميزاً ولو بغير إذن الولي ، بل ولو كان غير مميز أو مجنوناً على الأظهر « 2 » فجميع هؤلاء يستحقون الجعل . ( مسألة 5 ) : يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة ، فإذا قال : ( من رد دابتي فله كذا ) صح وإن لم يعين المسافة ولا شخص الدابة مع شدة اختلاف الدواب في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة ، وكذا يجوز أن يوقع الجعالة على المردد مع اتحاد الجعل كما إذا قال : ( من رد عبدي أو دابتي فله كذا ) أو بالاختلاف كما إذا قال : ( من رد عبدي فله عشرة ومن رد دابتي فله خمسة ) نعم لا يجوز جعل موردها مجهولًا صرفاً ومبهماً بحتاً لا يتمكن العامل من تحصيله « 3 » كما إذا قال : ( من وجد وأوصلني ما ضاع مني فله كذا ) بل وكذا لو قال : ( من رد حيواناً ضاع مني ) ولم يعين انه من جنس الطيور أو الدواب أو غيرها هذا كله في العمل ، وأما العوض فلابد من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلًا أو وزناً أو عدا إن كان مكيلًا أو موزوناً أو معدوداً . فلو جعله ما في يده أو إنائه مثلًا بأن قال : ( من رد دابتي فله ما في يدي أو ما في هذا الإناء ) بطلت الجعالة « 4 » نعم الظاهر أنه يصح أن يجعل الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهد ولم يوصف ، بأن قال : ( من رد دابتي فله نصفها ) وكذا يصح أن يجعل للدلال ما زاد على رأس المال كما إذا قال : ( بع هذا المال بكذا والزائد لك ) كما مر فيما سبق . ( مسألة 6 ) : كل مورد بطلت الجعالة للجهالة استحق العامل أُجرة المثل . والظاهر أنه من هذا القبيل ما هو المتعارف « 5 » من جعل الحلاوة المطلقة لمن دل على ولد ضائع أو دابة ضالة . ( مسألة 7 ) : لا يعتبر أن يكون الجعل ممن له العمل فيجوز أن يجعل جعلًا من ماله
--> ( 1 ) فيه نظر ، بلى إذا كان العمل بذاته محرّما مثل أن يقول من سقاني خمرا فله كذا ، لا يستحق العامل شيئا لأنه من التعاون على الإثم . أما تطهير المسجد فبذاته ليس حراما ، فيستحق الأجرة عليه ظاهرا . ( 2 ) إذا صدق عليه الاستيفاء والمنفعة والعمل . ( 3 ) والمعيار أن يبلغ الجهل درجة الغرر عرفا . ( 4 ) على الأشبه . ( 5 ) فيه نظر فإن المتعارف فيه قدر من المعلومية .