السيد محمد تقي المدرسي
114
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 15 ) : يصح الصلح عن دين بدين ، حالين أو مؤجلين أو بالاختلاف ، متجانسين أو مختلفين ، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد ، كما إذا كان له على ذمة زيد وزنة حنطة ولعمرو عليه وزنة شعير فصالح مع عمرو على ماله في ذمة زيد بما لعمر في ذمته ، والظاهر صحة الجميع إلا في المتجانسين مما يكال أو يوزن مع التفاضل ففيه إشكال من جهة الربا ، نعم لو صالح عن الدين ببعضه - كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالًا - فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء بالناقص كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة لا المعاوضة بين الزائد والناقص . ( مسألة 16 ) : يجوز أن يصطلح الشريكان « 1 » على أن يكون الربح والخسران على أحدهما وللآخر رأس ماله . ( مسألة 17 ) : يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشيء من المدعى به أو بشيء آخر حتى مع إنكار المدعي عليه ، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى ، وكذا حق اليمين الذي كان للمدعى على المنكر ، وليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة . لكن هذا فصل ظاهري ينقطع به الدعوى في ظاهر الشرع ولا يحل به ما أخذه من كان غير محق منهما . فإذا ادَّعى شخص على شخص بدين فأنكره ثم تصالحا على النصف ، فهذا الصلح وإن أثر في سقوط الدعوى ، لكن إن كان المدعي محقاً بحسب الواقع فقد وصل إليه نصف حقه وبقي الباقي على ذمة المنكر يطالب به في الآخرة إذا لم يكن إنكاره بحق بحسب اعتقاده ، إلا إذا فرض رضا المدعي باطناً بالصلح عن جميع ماله في الواقع ، وإن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعاً ، بأن يكون للمدعي ما صالح به لا أنه رضي به تخلصاً من دعواه الكاذبة . ( مسألة 18 ) : إذا قال المُدعى عليه للمدعي : ( صالحني ) لم يكن هذا إقراراً بالحق ، لما عرفت أن الصلح يصح مع الإنكار كما يصح مع الإقرار ، أما لو قال : ( بعني أو ملكني ) كان إقراراً « 2 » . ( مسألة 19 ) : إذا كان لواحد ثوب بعشرين درهماً مثلًا ولآخر ثوب بثلاثين واشتبها ولم يميز كل منهما ماله عن مال صاحبه ، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه . فكل ما اختاره يحل له ويحل الآخر لصاحبه ، وإن تضايقا فإن كان المنظور والمقصود لكل
--> ( 1 ) أي بعد الشراكة وليس قبل البدء بها . ( 2 ) إذا كانت لكلمته دلالة عرفية على ذلك .