السيد محمد تقي المدرسي

113

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وأما مالا تسقط بالإسقاط ولا يقبل النقل والانتقال فلا يصح الصلح عنها ، وذلك مثل حق العزل الثابت للموكل في الوكالة ، وحق مطالبة الدين الثابت للدائن في الدين الحال ، وحق الرجوع « 1 » الثابت للزوج في الطلاق الرجعي ، وحق الرجوع في البذل الثابت للزوجة في الخلع وغير ذلك . ( مسألة 9 ) : يشترط في المتصالحين ما يشترط في المتبايعين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار . ( مسألة 10 ) : الظاهر أنه تجري الفضولية في الصلح كما تجري في البيع ، حتى فيما إذا تعلق بإسقاط دين أو حق وأفاد فائدة الإبراء والإسقاط الذين لا تجري فيهما الفضولية . ( مسألة 11 ) : يجوز الصلح عن الثمار والخضر وغيرها قبل وجودها ولو في عام واحد وبلا ضميمة وإن لم يجز بيعها كما مر في بيع الثمار « 2 » . ( مسألة 12 ) : لا إشكال في أنه يغتفر الجهالة في الصلح ، فيما إذا تعذر للمتصالحين معرفة المصالح عنه مطلقاً ، كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر ولم يعلما مقدار كل منهما فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو الاختلاف أو صالح أحدهما ماله مع الآخر بمال معين ، وكذا إذا تعذر عليهما معرفته في الحال لتعذر الميزان والمكيال على الأظهر ، وأما مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال ففيه إشكال . ( مسألة 13 ) : إذا كان لغيره عليه دين ، أو كان منه عنده عين هو يعلم مقدارهما ولكن الغير لا يعلم المقدار ، فأوقعا الصلح بينهما بأقل من حق المستحق لم يحل له الزائد ، إلا أن يعلمه ويرضي به ، نعم لو رضى بالصلح عن حقه الواقعي على كل حال بحيث لو بين له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه حل له الزائد . ( مسألة 14 ) : تقدم في أحكام الربا المعاملي أنه لا يجري حكم الربا المعاملي في الصلح « 3 » ، وحينئذ فلو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل صح وإن كان الأحوط تركه ، ولا إشكال مع الجهل وإن احتمل التفاضل ، كما لو كان لكل واحد من شخصين طعام عند صاحبه لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فأوقعا الصلح على أن يكون لكل منهما ما عنده مع احتمال التفاضل في البين .

--> ( 1 ) الأصل في الحق أنه قابل للتصالح عليه إلا ما ثبت عدمه بينما الحكم ليس كذلك ، ويبدو أن بعض الموارد من الحكم وإن سمي حقا مثل حق الرجوع . ( 2 ) وقد مر المختار هناك . ( 3 ) والأحوط إن لم يكن أقوى شمول أحكام الربا للصلح وسائر المعاملات .