السيد محمد تقي المدرسي
105
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المتعارف الذي جرت به العادة ، فإذا كان مشغولًا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها ، وإذا كان مشغولًا بأكل أو شرب لم يجب عليه قطعه ولا يجب عليه الإسراع في المشي ، ويجوز له إن كان غائباً انتظار الرفقة إذا احتاج إليها عرفاً أو انتظار زوال الحر أو البرد إن جرت العادة بذلك ، وإن كان في الحمام وعلم بالبيع يجوز له قضاء وطره وأمثال ذلك من الأمور المتعارفة ، وكذا مثل تشييع الجنازة وعيادة المريض ، والإتيان بالنافلة ونحو ذلك مما لا يصدق عليها المماطلة عرفاً ، ومع صدق المماطلة تسقط ومع الشك فيها تثبت . ( مسألة 23 ) : يجوز للمشتري والشفيع أن يتراضيا بتأخير الأخذ بالشفعة بما شاءا وأرادا . ( مسألة 24 ) : إذا كان الشفيع غائباً عن محل البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكن من الأخذ بالشفعة مباشرة أو تسبيباً فلم يبادر إليه « 1 » سقطت الشفعة . ( مسألة 25 ) : يقبل قول الشفيع في وجود العذر بلا بينة ولا يمين ما لم يكن متهماً « 2 » ، من غير فرق بين مالا يعرف إلا من قبله وغيره . ( مسألة 26 ) : تقدم أنه يتحقق الأخذ بالشفعة بالقول كما يتحقق بالفعل ، ولكن لا يكفي مجرد القول من دون ترتب أثر عليه ، فلو أخذ بها قولًا وهرب أو ماطل أو لم يقدر على دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري . ( مسألة 27 ) : يجوز للمشتري التصرف في المبيع بكل ما شاء وأراد ولا يمنع حق الشفعة عن ذلك ولا يسقط بذلك حق الشفيع . ( مسألة 28 ) : لو باع المشتري ما اشتراه من الشريك كان للشفيع الأخذ من المشتري الأول بما بذله من الثمن فيبطل شراء الثاني ، وله الأخذ من الثاني بما بذله من الثمن فيصح الأول ، وكذا لو زادت البيوع على اثنين فإن له الأخذ من المشتري الأول بما بذله من الثمن فيبطل البيوع اللاحقة ، وله الأخذ من الأخير بما بذله من الثمن فيصح جميع البيوع المتقدمة وله الأخذ من الوسط فيصح ما تقدم ويبطل ما تأخر . ثم أنه لو باعه الشريك إلى المشتري الأول بعشرة مثلًا وباعه المشتري إلى آخر بعشرين وباعه الآخر بثلاثين ، فبأي مشتري يرجع الشفيع يلزم عليه إعطاء ثمنه الذي
--> ( 1 ) من دون أي عذر بحيث صدق عليه أنه يماطل ولا يريدها جديا . ( 2 ) إذا كان متهما فإن المرجع القضاء الإسلامي .