السيد محمد تقي المدرسي

95

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فصل في أصناف المستحقين أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها ثمانية : ( الأول والثاني ) : الفقير والمسكين ، والثاني أسوأ حالًا من الأول ، والفقير الشرعي « 1 » من لا يملك مؤنة السنة له ولعياله والغني الشرعي بخلافه ، فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة لا يجوز له أخذ الزكاة ، وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته ، أو كان له من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله ، وإن كان لسنة واحدة ، وأما إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها ، وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الأخذ ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما عنده ، ففي كل وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ ، وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مؤنته ، والأحوط عدم أخذ « 2 » القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلًا . ( مسألة 1 ) : لو كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته لكن عينه تكفيه لا يجب عليه صرفها في مؤنته ، بل يجوز له إبقاؤه للاتجار به وأخذ البقية من الزكاة ، وكذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها أو صاحب ضيعة تقوم قيمتها بمؤنته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه بيعها وصرف العوض في المؤنة ، بل يبقيها ويأخذ من الزكاة بقية المؤنة . ( مسألة 2 ) : يجوز أن يعطي الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة فلا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة سنة واحدة ، وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته ، أو صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها ، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمة ، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ، بل يجوز جعله غنياً

--> ( 1 ) الفقير من لم يقدر على تأمين معاشه حسب وضعه الاجتماعي ، والغني بخلافه . ولأن الزكاة كانت من عام لعام ، فان الفقير كان من لم يقدر على معاشه سنويا . أما إذا كان الفقير عرفا من لم يقدر على معاشه كل سنتين لعدم الزكاة إلا بعدهما ، أو كان يقدر على تأمين نفسه كل ستة أشهر ، فإنه فقير إلى ستة اشهر ، وهكذا حسب الظروف الاقتصادية . مثلا : في المناطق التي تنتج الغلال كل سنة مرتين ، فإن معيار الفقير يكون كل ستة اشهر وهكذا . ( 2 ) لا يترك فيما إذا كان لديه وقت للتكسب ، وبخلافه فالأقوى إمكان أخذه الزكاة ، وان كان تكاسله خلاف الاحتياط .