السيد محمد تقي المدرسي
93
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الزكاة ، والمراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع ، وقدر الزكاة فيه ربع العشر كما في النقدين ، والأقوى تعلقها بالعين « 1 » كما في الزكاة الواجبة ، وإذا كان المتاع عروضاً فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر . ( مسألة 1 ) : إذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة أو عشرين دينارا أو نحو ذلك ، فإن اجتمعت شرائط كلتيهما وجب إخراج الواجبة ، وسقطت زكاة التجارة ، وإن اجتمعت شرائط إحداهما فقط ثبتت ما اجتمعت شرائطها دون الأخرى . ( مسألة 2 ) : إذا كان مال التجارة أربعين غنماً سائمة فعاوضها في أثناء الحول بأربعين غنما سائمة سقط كلتا الزكاتين بمعنى أنه انقطع حول كلتيهما لاشتراط « 2 » بقاء عين النصاب طول الحول ، فلا بد أن يبتدئ الحول من حين تملك الثانية . ( مسألة 3 ) : إذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال مع بلوغه النصاب على رب المال ، ويضم إليه حصته من الربح ، ويستحب زكاته أيضاً إذا بلغ النصاب وتم حوله ، بل لا يبعد كفاية مضي حول الأصل ، وليس في حصة العامل من الربح زكاة إلا إذا بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط لكن ليس له التأدية من العين إلا بإذن المالك أو بعد القسمة . ( مسألة 4 ) : الزكاة الواجبة مقدمة على الدين سواء كان مطالباً به أو لا ، ما دامت عينها موجودة ، بل لا يصح وفاؤه بها « 3 » بدفع تمام النصاب ، نعم مع تلفها وصيرورتها في الذمة حالها حال سائر الديون ، وأما زكاة التجارة فالدين المطالب به مقدم عليها ، حيث إنها مستحبة ، سواء قلنا بتعلقها بالعين أو بالقيمة ، وأما مع عدم المطالبة فيجوز تقديمها على القولين أيضاً ، بل مع المطالبة أيضاً إذا أداها صحت وأجزأت ، وإن كان آثماً من حيث ترك الواجب . ( مسألة 5 ) : إذا كان مال التجارة أحد النصب المالية واختلف مبدأ حولهما فإن تقدم حلول حول المالية سقطت الزكاة للتجارة ، وإن انعكس فإن أعطى زكاة التجارة قبل حلول المالية سقطت « 4 » ، وإلا كان كما لو حال الحولان معاً في سقوط مال التجارة .
--> ( 1 ) وحسبما ذكرناه سابقا . ( 2 ) إنما تسقط الواجبة وتبقى المستحبة لعدم اشتراط بقاء العين فيها . ( 3 ) إلا إذا أدى الزكاة بعدئذ من مال آخر . ( 4 ) إذا نقصت عن النصاب أو اختلت شرائطها .