السيد محمد تقي المدرسي
263
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الرابع ) : أن يكون الإحرام عقيب صلاة فريضة أو نافلة ، وقيل بوجوب ذلك لجملة من الأخبار الظاهرة فيه ، المحمولة على الندب للاختلاف الواقع بينها « 1 » ، واشتمالها على خصوصيات غير واجبة ، والأولى أن يكون بعد صلاة الظهر في غير إحرام حج التمتع ، فإن الأفضل فيه أن يصلي الظهر بمنى « 2 » ، وإن لم يكن في وقت الظهر ، فبعد صلاة فريضة أخرى حاضرة ، وإن لم يكن فمقضية ، وإلا فعقيب صلاة النافلة . ( الخامس ) : صلاة ست ركعات أو أربع ركعات أو ركعتين للإحرام ، والأولى الإتيان بها مقدماً على الفريضة ، ويجوز إتيانها في أي وقت كان بلا كراهة حتى في الأوقات المكروهة ، وفي وقت الفريضة حتى على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة ، لخصوص الأخبار الواردة في المقام ، والأولى أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد التوحيد ، وفي الثانية الجحد ، لا العكس كما قيل . ( مسألة 2 ) : يكره للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تستعمل الحناء إذا كان يبقى أثره إلى ما بعده مع قصد الزينة ، بل لا معه أيضاً إذا كان يحصل به الزينة وإن لم يقصدها ، بل قيل بحرمته ، فالأحوط تركه وإن كان الأقوى عدمها ، والرواية مختصة بالمرأة ، لكنهم ألحقوا بها الرجل أيضاً لقاعدة الاشتراك ، ولا بأس به ، وأما استعماله مع عدم إرادة الإحرام فلا بأس به ، وإن بقي أثره ولا بأس بعدم إزالته وإن كانت ممكنة . فصل في كيفية الإحرام وواجباته ثلاثة : ( الأول ) : النية بمعنى القصد إليه « 3 » ، فلو أحرم من غير قصد أصلًا بطل ، سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ، ويبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً ، وأما مع السهو والجهل فلا يبطل ، ويجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن ، وإلا فمن حيث أمكن على
--> ( 1 ) ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإحرام بعد صلاة . ( 2 ) ولن إذا تأخر بسبب أو آخر فإن الأفضل أن يحرم عقيب صلاة الزوال في المسجد الحرام . ( 3 ) ولعل كلمة ( فرض ) في الآية الكريمة : فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ تعني النية . ولعل هذه هي حقيقة الإحرام . أما التلبية والثياب والميقات فهي واجبات للإحرام ، ومن هنا نعرف أن من خرج من بيته إلى بيت اللّه فقد قصد الحج وهذا هو الفرض وعند الميقات يقصد ابتداء الحج بالإحرام ، ويُشعر بذلك ما في الروايات فيمن ترك الاحرام ( قد علم اللّه نيته ) .