السيد محمد تقي المدرسي
264
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
التفصيل الذي مر سابقاً في ترك أصل الإحرام . ( مسألة 1 ) : يعتبر فيها القربة والخلوص كما في سائر العبادات ، فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه . ( مسألة 2 ) : يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه ، فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده ، ولا وجه لما قيل : من أن الإحرام تروك ، وهي لا تفتقر إلى النية ، والقدر المسلم من الإجماع على اعتبارها إنما هو في الجملة ولو قبل التحلل ، إذ نمنع أولًا كونه تروكاً فإن التلبية ولبس الثوبين من الأفعال ، وثانياً اعتبارها فيه على حد اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحققها حين الشروع فيها . ( مسألة 3 ) : يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة ، وأن الحج تمتع أو قران أو إفراد ، وأنه لنفسه أو نيابة عن غيره ، وأنه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي ، فلو نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل ، فما عن بعضهم من صحته وأن له صرفه إلى أيهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له « 1 » ، إذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيته كما في أجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه من حج « 2 » أو عمرة ، فإنه نوع تعيين وفرق بينه وبين ما لو نوى مردداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد . ( مسألة 4 ) : لا يعتبر فيها نية الوجه من وجوب أو ندب إلا إذا توقف التعيين عليها ، وكذا لا يعتبر فيها التلفظ ، بل ولا الأخطار بالبال فيكفي الداعي . ( مسألة 5 ) : لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته ، بل المعتبر العزم على تركها مستمراً ، فلو لم يعزم من الأول على استمرار الترك بطل « 3 » ، وأما لو عزم على ذلك ولم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل ، فلا يعتبر فيه استدامة النية كما في الصوم ، والفرق أن التروك في الصوم معتبرة في صحته بخلاف الإحرام فإنها فيه واجبات تكليفية .
--> ( 1 ) بل له وجه وجيه ، إذ حقيقة الإحرام بسيطة وهي فرض الحج أو العمرة ، وهي جارية في كل إحرام كما أن التعيين أمر زائد ينتفي بالبراءة ولكن الاحتياط فيما جاء في المتن فلا يترك . ( 2 ) أو لما هو وظيفته عند اللّه والتي تُعرف مستقبلا كما احرم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث قال : ( إهلالًا كإهلال رسول اللّه ) . ( 3 ) في البطلان نظر ، خصوصا إذا اعتبر فعله للترك منافيا للإحرام فإن قصد الإهلال بالحج متمشٍ منه واللّه العالم .