السيد محمد تقي المدرسي

261

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 5 ) : لو كان مريضاً ولم يتمكن من النزع ولبس الثوبين يجزيه النية والتلبية « 1 » ، فإذا زال عندها نزع ولبسهما ولا يجب حينئذ عليه العود إلى الميقات ، نعم لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ثم زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكن ، وإلا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكن إلا منه ، وإن تمكن العود في الجملة وجب ، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان مغمى عليه ينوب عنه غيره لمرسل جميل عن أحدهما عليهما السّلام في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف ، قال عليه السّلام : ( يحرم عنه رجل ) . والظاهر أن المراد أنه يحرمه ويجنبه عن محرمات الإحرام ، لا أنه ينوب عنه في الإحرام ، ومقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته ، وإن كان ممكناً ، ولكن العمل به مشكل ، لإرسال الخبر وعدم الجابر فالأقوى العود مع الإمكان وعدم الاكتفاء به مع عدمه . ( مسألة 6 ) : إذا ترك الإحرام من الميقات ناسياً أو جاهلًا بالحكم أو الموضوع وجب العود إليها مع الإمكان ، ومع عدمه فإلى ما أمكن « 2 » إلا إذا كان أمامه ميقات آخر ، وكذا إذا جاوزها محلًا لعدم كونه قاصداً للنسك ولا لدخول مكة ثم بدا له ذلك فإنه يرجع إلى الميقات مع التمكن ، وإلى ما أمكن مع عدمه . ( مسألة 7 ) : من كان مقيماً في مكة وأراد حج التمتع وجب عليه الإحرام لعمرته من الميقات إذا تمكن « 3 » ، وإلا فحاله حال الناسي . ( مسألة 8 ) : لو نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة ثم ذكر وجب عليه العود مع الإمكان ، وإلا ففي مكانه ، ولو كان في عرفات بل المشعر وصح حجه ، وكذا لو كان جاهلًا بالحكم ، ولو أحرم له من غير مكة مع العلم والعمد لم يصح ، وإن دخل مكة بإحرامه ، بل وجب عليه الاستئناف مع الإمكان ، وإلا بطل حجه « 4 » ، نعم لو أحرم من غيرها نسياناً ولم يتمكن من العود إليها صح إحرامه من مكانه . ( مسألة 9 ) : لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أتى بجميع الأعمال من الحج أو العمرة فالأقوى صحة عمله ، وكذا لو تركه جهلًا حتى أتى بالجميع .

--> ( 1 ) يكفيه تأخير الإحرام إلى حيث زوال العلة قبل الوصول إلى الحرم ، والظاهر أنه لا يدخله إلا محرما ولو ببعض شرائطه مثل عدم لبس ثوبيه . ( 2 ) على الأحوط ، وان كان الأقوى في الناسي كفاية الإحرام من أدنى الحل . ( 3 ) سبق في المسألة الرابعة من فصل أقسام الحج أن الأقوى كفاية الإحرام من أدنى الحل والأولى الإحرام من الميقات وأولى منه الإحرام من ميقات أهله . ( 4 ) سبق الكلام في ذلك في فصل ، ( صورة حج التمتع ) عند قوله قدّس سرّه الرابع .