السيد محمد تقي المدرسي
257
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر ، والأحوط في صورة الظن أيضاً عدم الاكتفاء به ، وإعمال أحد هذه الأمور ، وإن كان الأقوى الاكتفاء ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات ، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً ، ثم إن أحرم في موضع الظن بالمحاذاة ولم يتبين الخلاف فلا إشكال ، وإن تبين بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الإحرام ، وإن تبين كونه قبله وقد تجاوز أو تبين كونه بعده فإن أمكن العود والتجديد تعين ، وإلا فيكفي في الصورة الثانية ويجدد في الأولى في مكانه ، والأولى التجديد مطلقاً ، ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر . ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات ، ولا يكون محاذياً لواحد منها ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب ، فلابد من محاذاة واحد منها ، ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحل « 1 » ، وعن بعضهم أنه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان ، لأنه لا يجوز لأحد قطعه إلا محرماً ، وفيه أنه لا دليل عليه ، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحل . ( العاشر ) : أدنى الحل ، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الأفراد ، بل لكل عمرة مفردة ، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم فإنها منصوصة ، وهي من حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب والبعد ، فإن الحديبية بالتخفيف أو التشديد : بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ، ثم أطلق على الموضع ، ويقال : نصفه في الحل ، ونصفه في الحرم . والجعرانة بكسر الجيم والعين وتشديد الراء أو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء : موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال . والتنعيم : موضع قريب من مكة ، وهو أقرب أطراف الحل إلى مكة ، ويقال : بينه وبين مكة أربعة أميال ، ويعرف بمسجد عائشة ، كذا في مجمع البحرين ، وأما المواقيت الخمسة ، فعن العلامة في المنتهى أن أبعدها من مكة ذو الحليفة ، فإنها على عشرة مراحل من مكة ، ويليه في البعد الجحفة ، والمواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة ، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان ، وقيل : إن الجحفة على ثلاث مراحل من مكة . ( مسألة 5 ) : كل من حج أو اعتمر على طريق فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق ، وإن كان مهل أرضه غيره ، كما أشرنا إليه سابقاً فلا يتعين أن يحرم من مهل أرضه بالإجماع والنصوص ، منها صحيحة صفوان أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها .
--> ( 1 ) الأحوط النذر أو المرور بأحد المواقيت أو إحراز المحاذاة .