السيد محمد تقي المدرسي
258
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 6 ) : قد علم مما مر أن ميقات حج التمتع مكة واجباً كان أو مستحباً من الآفاقي أو من أهل مكة ، وميقات عمرته أحد المواقيت الخمسة أو محاذاتها كذلك أيضاً ، وميقات حج القران والأفراد أحد تلك المواقيت مطلقاً أيضاً إلا إذا كان منزله دون الميقات أو مكة فميقاته منزله « 1 » ويجوز من أحد تلك المواقيت أيضاً « 2 » ، بل هو الأفضل ، وميقات عمرتهما أدنى الحل إذا كان في مكة ، ويجوز من أحد المواقيت « 3 » أيضاً ، وإذا لم يكن في مكة فيتعين أحدها ، وكذا الحكم في العمرة المفردة مستحبة كانت أو واجبة ، وإن نذر الإحرام من ميقات معين تعين ، والمجاور بمكة بعد السنتين حاله حال أهلها ، وقبل ذلك حاله حال النائي ، فإذا أراد حج الأفراد أو القران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها ، وإذا أراد العمرة المفردة جاز إحرامها من أدنى الحل . فصل في أحكام المواقيت ( مسألة 1 ) : لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ، ولا ينعقد « 4 » ، ولا يكفي المرور عليها محرماً ، بل لا بد من إنشائه جديداً ، ففي خبر ميسرة : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام وأنا متغير اللون ، فقال عليه السّلام : ( من أين أحرمت بالحج ؟ ) ، فقلت : من موضع كذا وكذا ، فقال عليه السّلام : ( رب طالب خير يزل قدمه ) ، ثم قال : ( أيسرُّك إن صليت الظهر في السفر أربعاً ) ، قلت : لا ، قال : ( فهو والله ذاك ) . نعم يستثنى من ذلك موضعان : ( أحدهما ) : إذا نذر الإحرام قبل الميقات فإنه يجوز ويصح للنصوص منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام لو أن عبداً أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم . ولا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع أن اللازم كون متعلق النذر راجحا وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرم من حيث هو مع صحته ورجحانه بالنذر ولابد من دليل يدل على
--> ( 1 ) قد عرفت أن الأحوط الإحرام من الجعرانة وبالذات للمجاور والأولى للقاطن التجديد عند المرور بمكة . ( 2 ) قد عرفت سابقا الإشكال في ذلك ولا يترك الاحتياط بترك الإحرام في الوقت . وان فعل فالأولى التجديد عند المرور بأدنى الحل أو منزله . ( 3 ) في جواز ذلك إشكال مضى . ( 4 ) في عدم انعقاده إشكال ، كذلك في عدم كفاية المرور عليها محرما ، والأظهر الأقرب كفايته .