السيد محمد تقي المدرسي

256

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فيه ، المقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل ، وإن كان القدر المتيقن الثاني ، فلا يشمل ما نحن فيه ، لكن الأحوط ما ذكرنا عملًا بإطلاقهما ، والظاهر أن الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة ، وإلا فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت « 1 » ، بل لعله أفضل ، لبعد المسافة وطول زمان الإحرام . ( الثامن ) : فخ وهو ميقات الصبيان في غير حج التمتع عند جماعة ، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان ، لا أنه يتعين ذلك ، ولكن الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات ، لكن لا يجردون إلا في فخ ، ثم إن جواز التأخير على القول الأول إنما هو إذا مروا على طريق المدينة ، وأما إذا سلكوا طريقاً لا يصل إلى فخ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين « 2 » . ( التاسع ) : محاذاة أحد المواقيت الخمسة ، وهي ميقات من لم يمر على أحدها ، والدليل عليه صحيحتا ابن سنان ، ولا يضر اختصاصهما بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثالية منهما ، وعدم القول بالفصل ، ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكة إذا كان في طريق يحاذي اثنين ، فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكة ، وتتحقق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكة إلى موضع يكون بينه وبين مكة باب ، وهي بين ذلك الميقات ومكة بالخط المستقيم ، وبوجه آخر أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق « 3 » . ثم إن المدار على صدق المحاذاة عرفاً ، فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى ، واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن ، وإلا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ، ومع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ ، مع أنه لا يجوز لأنه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة ، أو أصالة عدم وجوب الإحرام لأنهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاة ، والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة ويجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أول موضع الاحتمال أو قبله على

--> ( 1 ) الأحوط الاقتصار على المنزل إلا أن يمر على الميقات صدفة فيجوز له الإحرام منه . ( 2 ) الأقوى عند خوف البرد أو الحر إمكان تأخير إحرام الأطفال من المياقت إلى حيث يرتفع الخوف ولكن لا يؤخرون عن أدنى الحل أي الفخ . ( 3 ) وبالجملةت المحاذاة العرفية : أن تكون بينه وبين مكة كما بينها وبين الميقات على أن يكون الميقات على أحد جانبيه ، ومعرفة المحاذاة تتم بإمارة شرعية .