السيد محمد تقي المدرسي
254
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
طوافها قبل طواف الحج أو بعده ، ثم تأتي ببقية أعمال الحج وحجها صحيح تمتعاً ، وكذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف وقبل صلاته . فصل في المواقيت وهي المواضع المعينة للإحرام ، أطلقت عليها مجازاً أو حقيقةً متشرعيةً ، والمذكور منها في جملة من الأخبار خمسة ، وفي بعضها ستة ، ولكن المستفاد من مجموع الأخبار أن المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة : ( أحدها ) : ذو الحليفة وهي ميقات أهل المدينة ومن يمر على طريقهم ، وهل هو مكان فيه مسجد الشجرة أو نفس المسجد ؟ قولان ، وفي جملة من الأخبار أنه هو الشجرة ، وفي بعضها أنه مسجد الشجرة وعلى أي حال فالأحوط الاقتصار على المسجد إذ مع كونه هو المسجد فواضح ، ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيد ، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً ، وإن قلنا : إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام ، فيه هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات . ( مسألة 1 ) : الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة وهي ميقات أهل الشام اختياراً ، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع ، لكن خصّها بعضهم بخصوص المرض والضعف لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات ، والظاهر إرادة المثال فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة « 1 » . ( مسألة 2 ) : يجوز لأهل المدينة ومن أتاها ، العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق ، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، بل الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثم أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلًا ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً ، وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة ، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة مع ضعفه مُنَزَّل على الكراهة .
--> ( 1 ) بل مطلقا ، ولكن الأولى أن يحرم من الشجرة .